عبد الملك الجويني
61
نهاية المطلب في دراية المذهب
10305 - فنقول : إذا أنهش الرجلَ حيةً أو عقرباً ، قال الشافعي : إن كان مثل حيات مصر وعقارب نصيبين ، وجب القود ، والغرض أن الحيّة في نفسها إذا كانت قتالة بنفسها ، أو العقرب ، فإذا فعل ما وصفناه ، فالذي جاء به عمدٌ محض يُقصد به القتل ، وهو خارج عن محل النظر المشكل في الجراحات التي لا تؤدي إلى الهلاك . وإن كانت الحية لا يغلب القتل منها - وكذلك يكون العقرب في معظم البقاع - فقد قال الأصحاب : إذا سعى على الوجه الذي ذكرناه حتى نهشته حية لا يغلب القتل منها ، أو لسعه العقرب ، فقد قال الأصحاب : هذا بمثابة ما لو غرز فيه إبرة ، وقد سبق تفصيلها . وهذا حسنٌ ؛ فإنّ جلده [ مما ] ( 1 ) يؤلم ويرقب منه [ غررٌ ] ( 2 ) ، فهذا تفصيل القول في ذلك . ويتصل به الإلقاء في [ الماء ] ( 3 ) ، ومكان الحيات ، وإشلاء السباع في المضايق ، والمكان [ المستع ] ( 4 ) . 10306 - ونحن نذكر في هذا ما نقله الأصحاب ، ثم نتبعه بالبحث . قالوا : إذا أغرى بإنسان كلباً ضارياً ، أو سبعاً ، فإن كان في المضيق لا يفرض الخلاص منه ، فإذا افترسه السبع ، وجب القصاص ؛ فإن ذلك يعد من الأسباب المهلكة ، ولو أغرى به السبع في صحراء ، فقد قال الأصحاب : إذا اتفق الهلاك ، فلا قصاص ، فإن ذلك الشخص كان متمكناً من الهرب والاضطراب في محاولة الدفع عن الروح . أما ما ذكره الأصحاب في المضيق ، فهو جارٍ على القياس وسَبْر التحقيق ، وأما الإغراء في الصحراء ، فما أطلقوه من أنه يقدر على الإفلات يجب أن يُفَصَّل ، فإن كان السبع بحيث يدرك من يتبعه لا محالة ، فالصحراء ، والمضيق بمثابة ، وهذا على
--> ( 1 ) في الأصل : " بما " . ( 2 ) في الأصل : " عود " . ( 3 ) في الأصل : " المائع " . ( 4 ) في الأصل : " المسبع " .