عبد الملك الجويني

586

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ فأما ] ( 1 ) دية الثالث ، فإن نصفها يضاف إلى الأول ، ونصفها يضاف إلى الثاني . والذي ذكره الأصحاب في توجيه ذلك : أن الأول لا يضاف هلاكه إلى البئر ، فإنه لما جذب الثاني ، فقد جنى على نفسه جناية مباشرة ، وحفر البئر تسبُّبٌ بعيدٌ ، وإن وجدنا مباشرة ، أسقطنا معها أثر السبب ، وإذا خرج النظر إلى البئر من البئر ، فهلاكه مضاف إلى ثقل الثاني ، وإلى ثقل الثالث ، أما ثقل الثاني ، فهو الذي جذبه [ وحوّله ] ( 2 ) إلى نفسه ، وأما ثقل الثالث ، فهو من وجه مضاف إلى الأول ، فإنه جذب الثاني ، وجذب مجذوبه ، فصار الأول هالك أيضاً ، لأنه جذب الثالث ، فكان هذا مباشرة منه ، فسقط جذب الأول له ، وأما الثالث ، فإنه مضاف هلاكه إليهما جميعاً : إلى الثاني ؛ من حيث إنه جذبه ، وإلى الأول من حيث جذب جاذبه . وهذا الوجه ليس مما يضعف فيه وجه الظن والرأي ، بل هو خطأ على تحقيق ؛ من جهة أنه أهدر الثاني بالكلية ، [ وهلاكه ] ( 3 ) بجذب الأول له ، وجذبه الثالث ، ولئن كان يخطر لذي نظر إسقاط أثر البئر بمباشرة الجذب ، فإسقاط أثر جذب الأول ، وهي مباشرة [ بجذب ] ( 4 ) الثاني الثالثَ غيرُ معقول ( 5 ) . ثم قال هذا القائل : الثالث يضاف هلاكُه إلى [ جذبين ] ( 6 ) ، فكيف [ يستدّ ] ( 7 ) إضافة هلاكه إلى [ جذبين ] ( 8 ) مع أنه لا يضاف هلاك الثاني إلى [ جذبين ] ( 8 ) ، فلا حاصل لهذا . وقد نجز أحد الوجهين الزائدين على مذهب الجمهور .

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) مكان كلمة غير مقروءة بالأصل . رسمت هكذا : ( وحومله ) تماماً . ( 3 ) في الأصل : " وكونه " . ( 4 ) في الأصل : " فجذب " . ( 5 ) وعبارة الغزالي : " . . . ولكن مساقه يقتضي ألا يهدر الثاني ، لأن هلاكه بجذبه وجذب الأول ، فإن قدم الجذبَ على البئر ، فلم يقدم الجذبَ على الجذب ؟ " ( ر . البسيط جزء ( 5 ) ورقة : 72 يمين ) . ( 6 ) في الأصل : " إلى خدش " . ( كذا بكل وضوح رسماً ونقطاً ) . ( 7 ) في الأصل : " يستند " . ( 8 ) في الأصل : " خدش " .