عبد الملك الجويني

587

نهاية المطلب في دراية المذهب

والوجه الثاني - أن حفر البئر لا يُحْبط اعتباره ، ولا نُخرج [ البئر من ] ( 1 ) الإحالة عليه ، [ فأما الأول ] ( 2 ) ، فهلاكه بصدمة البئر ، وثقلِ الثاني والثالث ، غيرَ أن ثقل الثاني حصل بجذبه ، وثقلُ الثالث حصل بجذبه اتصالاً به ، فجذْبُ الثاني جاذبُ مجذوبه وهو الثالث ، فديته بين الحافر وبين الإضافة إليه نصفان ، فهدر نصفها ، ويجب على عاقلة الحافر نصفها . وأما الثاني فيهدر نصف ديته بجذبه الثالث ، ويجب نصف ديته على الأول بجذبه إياه . وأما الثالث فقد قال ( 3 ) : إن تمام ديته على الثاني لأنه جاذبه . وهذا فيه خلل ظاهر ، [ فإنه ] ( 4 ) في تنصيف دية الأول أضاف إليه [ جذبه ] ( 5 ) الثاني والثالث ، ولما انتهى إلى الثالث أضافه إلى الثاني بالكلية . وهذا متناقض ( 6 ) ، فهذا ما تلقيناه على تثبت . وبقي [ بعد النقل والبحث الثقةُ ] ( 7 ) بأن المذهب ما نقله الناقلون عن علي بن أبي طالب ( 8 ) ، وهو الذي اختاره جماهير الأصحاب . 10833 - وقد ذكرنا ما هو باطل قطعاً في مجال الوجهين المحكيين بعد قولِ

--> ( 1 ) عبارة الأصل : " ولا نخرج من البئر الإحالة عليه " . ( 2 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها . ( 3 ) قال : القالْل صاحب هذا الوجه . ( 4 ) في الأصل : " وإنه " . ( 5 ) الأصل : " تجدد " . ( 6 ) عبارة الغزالي : " وهذا يناقض حكمه في الأول ، لأنه أضاف انجذاب الثالث إلى الأول في حق تنصيف دية الأول ، ثم لم يضفه إليه حتى خُصص بالإضافة إلى الثاني في حق تكميل دية الثالث " ( ر . البسيط : 5 / ورقة : 72 شمال ) . ( 7 ) عبارة الأصل : " وبقي بعد النقل والبحث بعد الثقة بأن المذهب . . " . ( 8 ) سبق أن أشرنا أن هذا ( الأصح ) ليس هو المروي عن علي رضي الله عنه ، وإن كان المتفق عليه أنه هو المذهب .