عبد الملك الجويني

577

نهاية المطلب في دراية المذهب

بها ] ( 1 ) ، ولولاها لما تأتى القتل ، ولا ضمان على من هيّأ الآلة . ولو نصب ناصب حجراً ، ونصب آخر [ أمام ] ( 2 ) الحجر سكيناً ، فتعقّل المار بالحجر ، ووقع على السكين ، وهلك بسبب ما ناله من جرح السكين ، فالضمان على ناصب الحجر ( 3 ) . وقال الأئمة : لو استمسك الرجل بنصاب ( 4 ) سكين ، وكان بين يديه إنسان واقف ، فجاء آخر من ورائه ، فدفعه على السكين ، فإن لم يحرك صاحب السكين يده في صوب المدفوع ، بل أثبتها ، أو اكتنّت ( 5 ) يده ، فالضمان على الدافع ، هكذا قال الأصحاب ، وإن حرك يده قدُماً في صوب الملقَى عليه ، فيجب الضمان عليه حينئذ . ونحن نرسل هذه المسائل ، ثم ننعطف عليها بالبحث والتنبيه على أغلب الوجوه ، إن شاء الله . ولو ألقى رجل رجلاً من عُلوّ ، فتلقاه إنسان واقفٌ بالسيف ، وقدَّه نصفين ، فالذي أطلقه الأصحاب أن الضمان والقصاص على القادّ . ومما ذكروه أن من حفر بئراً معتدياً ، ونصب ناصب في أسفل البئر سكيناً ، فتردى وصار في البئر ، وهلك بالسكين ، فالضمان على حافر البئر ، وهذا جارٍ على قياس الدفع الذي ذكرناه في الحجر إذا فرض التعثر والوقوع في البئر ، أو فرض التعثر به والتعثر بالسكين ، المنصوب أمامه . ولو حفر حافر بئراً وجعلها عشرة أذرع ( 6 ) ، فجاء آخر وعمقها ، فتردى المار في

--> ( 1 ) في الأصل : " فيقل لها " . ( 2 ) في الأصل : " أم " . ( 3 ) عبارة الأصل هنا : " فالضمان على ناصب الحجر . السكينة التي ذكرنا في الدفع ، وقال الأئمة . . . " وقدرنا أن هذه العبارة مقحمة ، جاء بها رجع البصر في الفقرات الآتية بعد سطور . ( 4 ) نصاب السكين : هو مِقبضه أي الموضع الذي يقبض عليه منه . ( مصباح ) . ( 5 ) اكتنت : من كنّ الشيء كنوناً أي استتر ( المعجم ) . والمعنى هنا أن يده - عندما دُفع الإنسان الذي أمامه إلى السكين - رَجَعَت إلى الخلف ، ولم يواجهه بالسكين ، وخنسها عنه . ( 6 ) كذا " عشرة أذرع " بكل وضوح . ولا شك أن فيها تصحيفاً ، فعشرة أذرع لا تضرب مثلاً لقرب =