عبد الملك الجويني
576
نهاية المطلب في دراية المذهب
الطريق المرور والطروقُ ، ويغلب على المار أن يقف لانتظارٍ ، أو تأمل ، أو نفض ثوبه ، أو [ للاسترواح ] ( 1 ) ، فبالحري أن يكون الوقوف في حكم الجزء من المرور ، فإذا كان كذلك ، فلا اعتداء فيه أصلاً . وأما القعود ، فإنه يبعد أن يكون ملتحقاً بالمرور ، بل هو قطع المرور ، والوقوف [ أناةٌ ] ( 2 ) في المشي ، على أن من قال القائم كالقاعد ، قال : رب مارّ يعيا ويكلّ ، ويحتاج إلى انتظار ، ويؤئر القعود ، فمن سلك هذا المسلك ألحق القعود بحاجات المرور . وإنما قدمنا جميع ذلك لغرض ، وهو أن من نصب حجراً ، فتعقّل به إنسان من المارة ، وجب الضمان على ناصب الحجر ، والتعقل بالقاعد كالتعقل بالحجر ، ثم لا خلاف أن نصب الحجر [ مُضمِّنٌ ] ( 3 ) وفي القعود التردد الذي ذكرناه ، والسبب فيه أن القعود مما يطرى على المارة ، ونصب الحجر لا تعلق له بأغراض المرور والطروق . 10825 - ثم إنا نندفع بعد هذا في تفاصيل أسباب الضمان ، وتقديم البعض منها على البعض ، والتسوية بين ما يجب فيه التسوية ، فلو احتفر إنسان بئراً في محل عدوان ، ونصب ناصب على شفير البئر حجراً ، فتعقل المارّ بالحجر ، وتردّى في البئر ، فقد أجمع الأصحاب على أن الضمان على صاحب الحجر ؛ فإنه سبب دفعه إلى البئر ، والسبب كالمباشرة ، فنجعل كأن مباشرَ نَصْبِ الحجر [ باشر ] ( 4 ) دفعَه ، ولو فرض ذلك ، لكان الضمان على الدافع ، وإن كان الهلاك لا يحصل لولا البئر ، [ ودَفْعُ ] ( 5 ) الدافع ، فإن البئر يصير بمثابة الآلة [ يصادفها ] ( 6 ) مباشر القتل ، [ فيقتل
--> ( 1 ) مكان كلمةغير مقروءة . وأخذنا ما أثبتناه من كلام الإمام في المسألة نفسها ، عندما عرض لها قبلُ ، كما أشار إلى ذلك هنا . ( 2 ) في الأصل : " إياه " . والمثبت من لفظ الغزالي في البسيط . ( 3 ) في الأصل : " متضمن " . ( 4 ) في الأصل : " مباشر " . ( 5 ) في الأصل : " فدفع " . ( 6 ) في الأصل : " يصادمها " .