عبد الملك الجويني

560

نهاية المطلب في دراية المذهب

التي ذكرناها آخراً أولى بانتفاء الضمان إذا نسب إلى تقديم الطعام الفردِ المسموم . 10809 - ثم إنا نذكر في هذا القسم ما يتعلق بتصرفات المُلاّك في أملاكهم الخاصة فيما يتعلق بالضمان ، فنقول : إذا احتفر بئراً في داره وكانت مَفيضةً للفضلات ، فانهارت البئر ، وأفضت إلى تردي أساس جدار دار الجار ، وترتب على ذلك انتقاض الجدار ، فلا ضمان ، وهذا مما اتفق أصحابنا عليه . والسبب فيه أن الأملاك لا تستقل دون البالوعات والآبار ، ولو أوجبنا الضمان بسبب ما تُفضي إليه المرافق لعظُمَ الأمر ، ثم يعارض إسقاطَ الضمان أن الجار لا يُمنع من مثله في ملك نفسه ، فاقتضى الشَّرَع ( 1 ) بينهم الإرفاقَ ، وتمهيدَ الارتفاق ، والتسويةَ بين الناس ، ثم كل مالك في الغالب ضنين بملك نفسه ، والخلل من ملكه يتعدى إلى ملك غيره ، فهذا الشَّرَع يعوِّل على الثقة بالملاك من الاحتياط لأملاكهم ، مع ما قررناه . ثم اتفق المحققون على أن هذا مشروط بمراعاة الاقتصاد ، وردّ الأمر إلى الاعتياد ، فلو ملك الرجل حجرة متضايقة الخط ( 2 ) ، فاتخذ من عرضها بئراً ، وسيّبها ، [ وفي فِنائها ] ( 3 ) الحجرة وحواليها ، فهذا ما نمنع منه ، ولو فعله ، كان متعدياً ، ولكن الرجوع فيه إلى العادة ولا يبعد ضبطه ؛ فإن ذلك لا يعد ارتفاقاً ، وقد يجري فيه أن ملك المالك يتلف به ، فهذا إتلاف الملك وليس ارتفاقاً بالملك . وعلى هذا إذا [ أجّج ناراً لطبخٍ ] ( 4 ) أو إيقاد تنّور أو ما أشبهها مما يُعتاد ، واتفق طيران شرارٍ إلى [ كوخ ] ( 5 ) أو إلى دار [ وشبّب ] ( 6 ) حريقاً ، فلا ضمان .

--> ( 1 ) الشَّرَع : السواء والمساواة . ( المعجم ) . ( 2 ) الخط : المساحة ، فالخط كل مكان يخطه الإنسان لنفسه . ( المعجم ) . ( 3 ) في الأصل : " وفيها " . ( 4 ) عبارة الأصل : " احتج بأن الطبخ " تأمل كيف تم التصحيف . ( 5 ) في الأصل : " كوس " . ولعلها من عامية خراسان بمعنى آخر ، والله أعلم . ( 6 ) في الأصل : " وجب " ، و " شبب " يعدى بالتضعيف . ( مصباح ) .