عبد الملك الجويني

561

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن أجج [ ناراً ضخمة ] ( 1 ) لا تحتمل تيك الدارُ مثلَها ، فأفضت إلى [ حريق ] ( 2 ) يجب الضمان . وكذلك القول في سقي البساتين ، وقد ذكرنا طرفاً صالحاً من هذا في حفظ حريم القنوات ، ومجموع ذلك يرجع إلى اتباع العادة . فإن وقعت صورة من الصور على تردد في أنها على [ الاعتياد ] ( 3 ) أم ليست عليه ، فهي مردودة إلى نظر النظار ، فقد يتحد وجه الرأي فيها وقد ينشأ خلاف ، كما يجري مثل ذلك فيما يُبنى على العادات ، وانتهى كلام الأصحاب في ذلك إلى أن قال القفال : لو أوقد النارَ في السطح ، أو في مكان قريب منه [ واليوم ] ( 4 ) ريح ، وقد يغلب على الظن انتشار شرار من النار ، فالاعتياد غالب في التحريم من إيقاد النار في مثل هذا المكان والزمان ، فإذا تساهل ، ولم [ يَتَحرَّ ] ( 5 ) عُدّ مقصّراً . وإن أشعل النار والهواءُ مطمئن ، ثم هاجت الرياح قبل استمكانه من إطفاء النار ، وكان [ تهيجها ] ( 6 ) على هذا النسق نادراً ، فلا ضمان . وإن احتفر بئراً في أرض خوارة ، ولم يطوها بالطوب ، فهي إلى الانهيار ، ولا يفعل ذلك إلا مسرفٌ أو أخرقُ . وكل ما لا يفعله القيِّم في ملك الطفل نظراً له ، ولو فعله وأفضى إلى تلف ملك الطفل يضمن ، فإذا فعله المالك المُطْلَق ، فأفضى إلى تلف ملك جاره ، كان ذلك مبنياً على الخروج عن العادة ، غيرَ أن القيّم يقصُر فعله على حد الحاجة ، والمالك لا يؤاخذ بهذا . وإنما غرضنا في الاستشهاد والتسوية أن الحاجة لو مست ، وترك الاحتياط في طريق التمهيد والتحري ، فإذ ذاك يضمن ، كما أشرنا إليه ، وبدون ما ذكرنا يتبين الفطن المراد .

--> ( 1 ) في الأصل : " فإذا حجمه " . ( 2 ) في الأصل : " حزير " . ( 3 ) في الأصل : " الإعسار " . ( 4 ) في الأصل : " والرم " . ( 5 ) في الأصل : " يتجدد " . ( 6 ) في الأصل : " سحها " . كذا .