عبد الملك الجويني
56
نهاية المطلب في دراية المذهب
جرح نفسه ، فإنّ حكم ذلك نذكره مستقصىً في فصل الشركاء وتقاسيم أحوالهم ، ولو كان [ بالإنسان قرح ] ( 1 ) في صورة جُرح ، [ فلو ، ] ( 2 ) جرحه ، فالإحالة على الجناية لا على القرح ، وما يضاف إلى الآفات [ المقدّرة لا تقدر ] ( 3 ) الشركة بها ، ووراء ذلك سرٌّ سنوضحه في فصل الشركة ، ولا مزيد على ما ذكرناه الآن . ثم إذا أوجبنا القَوَد ، فلا شك أنه إذا آل الأمر إلى المال ، وجب تمامُ الدية ، فإنه إذا وجب القود ، فالدية أوْلى بالوجوب . 10300 - ولو حبسه جاهلاً بما به من الجوع ، فمات ، ففي وجوب القود قولان : أحدهما - يجب ، كما لو كان عالماً بجوعه ، ولا أثر للعلم والجهل بعد ما تقرر أن الجوع المتقدم لا اعتبار به ، وجهلُه بالجوع بمثابة جهله بمرض المضروب ، ولو ضرب مريضاً وكان عُمْرَه صحيحاً ، وبنى الأمر في ضربه على أنه لا يموت ، فمات للمرض الذي به ، وجب القصاص ، فليكن الأمر كذلك في الجاهل بالجوع . ثم قال القاضي رضي الله عنه : إذا قلنا : يجب القصاص ، فتجب الدية الكاملة في محل وجوبها ، وإن قلنا : لا يجب القصاص ، ففي مقدار ما يجب من الدية وجهان : ذكرهما القاضي : أحدهما - أنه يجب تمامُ الدية ، فإنا إذا أسقطنا القصاص لشبهة الجهل ، فلا معنى لإسقاط شيء من الدية ، ولو كان الجوع الأول معتبراً في [ تبعيض ] ( 4 ) البدل ، لاعتبر مع العلم ؛ فإن العلم والجهل لا يؤثران في تغيّر البدل في المقدار ، وإن أثر الجهلُ ، أَثَّر في التغليظ والتخفيف . هذه طريقة ، والذي لا يصح منها على السبر المصيرُ إلى تبعيض الدية ، والباقي سديد ، لا خلل فيه . 10301 - وقال بعض أصحابنا ( 5 ) : إذا حبسه عالماً بجوعه ، ففي وجوب القصاص
--> ( 1 ) في الأصل : " الإنسان يمدح " كذا تماماً . ( 2 ) في الأصل : " ولو " . ( 3 ) في الأصل : " القدرة ولا تقدر " . ( 4 ) في الأصل : " مقبض البدل " . ( 5 ) هذه طريقة ثانية مقابلة للطريقة التي سماها المثلى في تمثيل المذهب ، وشرحها آنفاً ، وخلاصتها أنه إن كان عالماً بجوعه ، فهو قتلُ عمد ، وإن كان جاهلاً ، فقولان .