عبد الملك الجويني
57
نهاية المطلب في دراية المذهب
قولان ، كالقولين فيه إذا كان جاهلاً بالجوع ، ذكره بعض المصنفين وأشار إليه شيخي رضي الله عنه . 10302 - وهذا أوان إيضاح [ الغرض ] ( 1 ) : فليعلم الناظر أن الجوع خصلة واحدة يبدأ ابتداؤها ، ثم تزداد حتى تُفضي إلى الهلاك ، والحابس لم يُحدث في المحبوس أمراً ، وليس كما لو ضرب مريضاً ، أو جرح قريحاً ؛ فإن هذه جنايات ابتدأها ، فكانت حوالةُ الهلاك عليها ، وإذا حبس إنساناً ، فجاع ، فالهلاك [ محال ] ( 2 ) على الجوع ، لا على الحبس ، وقد كان شيء منه قبل الحبس ، [ وهذا ] ( 3 ) أثار الاضطراب بين الأصحاب ، فقالوا : إن كان كلُّ الجوع في الحبس ، فالحابس سبَّبَ إلى إيقاعه مع المنع عن دفاعه ( 4 ) ، وإن لم يكن الكل في الحبس ، فالموت [ به يُردِّدُ ] ( 5 ) النظرَ ، وانفصل عما قدمناه من ضرب المريض عند العلم أو الجهل بالمرض . ثم من طرد القولين في صورة [ العِلْم ] ( 6 ) ، فسيقول : إذا آل الأمر إلى المال ، ففي وجوبه وسقوط بعضه الخلاف الذي ذكرناه . 10303 - ونحن نذكر على الاتصال بهذا مسألة مستفادة حسنة ، وهي أن الرجل إذا شحن سفينةَ نفسِه بطعام أو شِحنة أخرى ، واقتصد مثلاً ، فجاء إنسانٌ ، فوضع فيها عِدْلاً ، فغرقت به ، فكيف يكون الوجه في هذا ، والغرق لا يحصل بالعِدل الأخير ، وإنما يحصل به وبما يسبق من الأعدال والأثقال ؟ وهذا فصلٌ يُديره الفقهاء مع أبي حنيفة في أقداح الشراب المسكر . وقد ذكر القاضي في هذه المسألة تردداً مأخوذاً من أصلٍ ، فقال : لو رمى رجل إلى صيدٍ ، فلم [ يُزمنه ] ( 7 ) ، فرمى آخرُ فأزمنه ، وقيل : لولا جرح الأول ، لما أزمنه
--> ( 1 ) في الأصل : " الفرض " . ( 2 ) في الأصل : " محتال " . ( 3 ) في الأصل : " وهذه " . ( 4 ) المراد دفع الجوع . ( 5 ) في الأصل : " له تردد النظر " . ( 6 ) في الأصل : " العمد " . ( 7 ) في الأصل : " يرميه " .