عبد الملك الجويني

539

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولا تعويل على ما ذكرناه ، والمذهب القطع بأن جناية الإنسان على نفسه مهدرة ؛ فإنا إنما نقدّر التحملَ بعد اعتقاد وقوع الفعل [ مضموناً ] ( 1 ) ، ويبعد أن تكون جناية الإنسان على نفسه مضمونة . 10790 - ثم ظهر اختلاف الأصحاب أن من قتل نفسه هل تجب الكفارة في تركته ؟ وهذا الخلاف متجه ؛ لأن الكفارة تجب للجناية على حق الله ، [ وحقُّ الله ] ( 2 ) في دم من قتل نفسَه ثابت [ فلا ] ( 3 ) يمتنع أن يلتزم الكفارة ، ومن لم يوجب الكفارة اعتصم بأن الفعل في وضعه مهدَر ، وضمان الكفارة يتبع فعلاً مضموناً . وهذا قولٌ لا يتجه ؛ فإنا قد نوجب الكفارة المحضة ، وسيأتي شرح هذا في باب الكفارة . [ باب عقل الموالي ] ( 4 ) قال الشافعي : " ولا يعقل الموالي المعتقون . . . إلى آخره " ( 5 ) . 10791 - اسم المولى ينطلق على المعتِق مستحق الولاء ، وعلى المعتَق الذي عليه الولاء ، وللمولى معانٍ لسنا لاستقصائها في وضع اللسان ، ثم سمى الفقهاء المعتِق الذي هو مستحق الولاء المولى الأعلى ، وسمَّوْا المعتَق الذي عليه الولاء المولى الأسفل ، ولا خلاف أن المولى الأعلى يتحمل العقل عن المولى الأسفل ، ولا خلاف - إذا أفضى التحمُّلُ إليه - على الترتيب الذي ذكرناه من قبلُ ، ولست أضمن الآن بيان وجوه الولاء والأحكام المتعلقة بها في هذا المقام ، ولا فيما قدمنا ، وسيحصل كمال الوضوح وشفاء الغليل في باب الولاء من كتاب العتق . والمولى الأسفل هل يتحمل العقل عن المولى الأعلى ؟ على قولين : أحدهما - أنه

--> ( 1 ) في الأصل : " مضروباً " . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : " ولا " . ( 4 ) عنوان الباب هذا غير موجود بالأصل ، ويبدو أنه كان مكتوباً بالحمرة ، فلم يظهر في التصوير . ( 5 ) ر . المختصر : 5 / 141 .