عبد الملك الجويني

540

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا يتحمل عنه ، كما لا [ يرثه ] ( 1 ) ، وهذا مذهب أبي حنيفة ( 2 ) . والثاني - يتحمل ؛ لأن المولى الأعلى إذا كان يتحمل عن الأسفل وهو المنعِم ، فلأن يتحمل المنعَم عليه عن المنعِم أولى ، قالوا إذا ثبت التحملُ في حق الأعلى وتحمله عن الأسفل ، ثبت تحملُ الأسفل عن الأعلى ، وليس كذلك الميراث ؛ فإن استحقاق الإرث - إن استحق - يختص بمن يستحق الولاء ، [ أما العقل ] ( 3 ) ، فالتحمل من قبل المواساة والإعانة والنصرة ، ويبعد أن تثبت النصرة على الأعلى للأسفل ، ولا تثبت النصرة على الأسفل للأعلى . 10792 - ثم ذكر الأئمة رضي الله عنهم جملاً من الكلام في تحمل من يستحق الولاء ، فنأتي بما أوردوه ، ونُتبع إحالة البيان التام على باب الولاء ، إن شاء الله . فمما ذكره الأصحاب أنه إذا أعتق العبدَ المشتركَ الشركاءُ فيه ، ثم جنى المعتَق ، فلا نضرب على المعتِقين إلا ما نضربه على معتِقٍ واحد ينفرد بإعتاق العبد الخالص ؛ وذلك أنه لم ينفرد واحد منهم باستحقاق الولاء التام ، بل الولاء مفضوض عليهم ، كما كان الملك مشتركاً بينهم ، والتحمل في حق المعتِق يتبع الولاء ، فإن كانوا أغنياء ضُرب عليهم نصف دينار في آخر السنة ، وإن كانوا متوسطين ، ضرب عليهم ربع دينار ، وإن كانوا مختلفين : منهم الموسر ومنهم المتوسط ، فنضرب على الموسر قسطاً من نصف دينار ، ونضرب على المتوسط قسطاً من ربع دينار . ولو انفرد الإنسان بالملك والإعتاق ، ثم مات وخلف عَصبةً ، فإذا جنى المعتَق جنايةً ، فأفضى [ ترتيبُ ] ( 4 ) العصبات إلى ضربها على عصبة المعتِق ، فنضرب على كل واحد منهم حصةً تامة على حسب يساره وتوسطه : نصف دينار ، أو ربع دينار . وقد يعترض في هذا سؤال ، وهو أن المعتِق لو كان حياً ، لما ضربنا عليه إلا حصةً واحدة ، والضرب على عصباته جاء من قِبله ، فهلا ضربنا ما كان يخصه لو كان حياً

--> ( 1 ) في الأصل : " يرث " . ( 2 ) ر . فتح القدير : 8 / 163 . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 4 ) في الأصل : " في بيت " .