عبد الملك الجويني
538
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولا تحمل العاقلة ما جنى الرجل على نفسه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10789 - إذا كان الرجل يتعاطى أمراً ، فأفضت آلةٌ كانت في يده إلى طرفٍ من أطرافه ، وأفسدته ، فهذه جناية منه على نفسه ، وهي هَدَرٌ ، وقال أحمد ( 2 ) وإسحاق : إذا جنى على طرف نفسه جناية خطأ ، وجب الأرش على عاقلته له ، [ يستوفيه ] ( 3 ) منهم لنفسه ، وإن قتل نفسه مآلاً ، وجبت الدية على عاقلته للورثة . وحكى صاحب التقريب قولاً مخرجاً قديماً في الغريب ( 4 ) عن الشافعي أنه قال : جناية الرجل على طرف نفسه خطأٌ مضروب على عاقلته يستوفي أرشَها لنفسه ، وهذا على نهاية البعد ، لم أره منقولاً إلا [ عن ] ( 5 ) طريق صاحب التقريب ، والممكن في توجيهه أن العاقلة ألزمت أرش جناية الإنسان ، حتى كأنهم جَنَوْا بأنفسهم ، فموجب الشرع أنه لا يغرم إلا من تعلق به سبب الغرم ، فإذا كانوا يتحملون أرش جنايته على غيره ، حتى كأنهم جنَوْا بأنفسهم ، فإذا فرضت الجناية من الإنسان على نفسه ، قُدّر كأنها صدرت من العاقلة ، ولو كان هذا القول منقولاً في قتل الإنسان نفسه خطأ ، لكان أوقع إذا فرعنا على أن الدية للقتل تجب للورثة ابتداء ، فيكون في قتله نفسه في حكم جانٍ على ما هو حق غيره . ولكن صرّح صاحب التقريب بنقل القول في الطرف ، ولا شك أنه إذا أجراه في الطرف يجريه فيه إذا قتل نفسه ، بل هذا أولى .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 141 . ( 2 ) ر . رؤوس المسائل الخلافية للعكبري : 5 / 523 مسألة 1764 ، المغني : 12 / 33 . ( 3 ) في الأصل : " يستوفها " . ( 4 ) كذا . ولعلها " في التقريب " ، ولم يحك هذا الوجه أحدٌ من أئمة المذهب الذين اطلعنا على كتبهم ، لا الغزالي في ( البسيط ) ، ولا الرافعي في ( الشرح الكبير ) ، ولا النووي في ( الروضة ) ، ولا البغوي في ( التهذيب ) ، ولا العِمراني في ( البيان ) . ( 5 ) في الأصل : " في " .