عبد الملك الجويني

535

نهاية المطلب في دراية المذهب

مالك ، وهذا بعيد غير معتد به ، وقد كررت مراراً أن القول القديم لا يحل عدّه من مذهب الشافعي ، مع رجوعه عنه . ثم التفريع عليه أن مقدار الثلث المحمول على الجاني لا يُحمل منه شيء ، فإن زاد الأرش على هذا المقدار ، فالكامل محمول على العاقلة ، وكان يليق بالقياس أن يقال : قدر الثلث أبداً على الجاني ، والزائد عليه معقول محمول ؛ وهذا يخالف وضعَ الشافعي في الجديد ، فإنه لم ير ضربَ شيء على الجاني لما رأى ضرب ما قل وما كثر على العاقلة ، فلا تعويل على هذين القولين الغريبين : أولهما - أن الأروش لا تضرب على العاقلة ، والثاني - أن مقدار الثلث لا يضرب على العاقلة . ومن لم يضرب أروش الأطراف على العاقلة فما عندي أنه [ يخالف ] ( 1 ) [ في إثباتها ] ( 2 ) معجّلةً ، كقيم المتلفات ، فلا ينبغي أن نفرع على الأصول الضعيفة . 10786 - وقد عدنا إلى [ المسير ] ( 3 ) ، فأول ما نذكره أن من قطع يدي رجل مسلم حر ، فموجب اليدين دية كاملة ، فالذي رأيت لمعظم الأئمة القطعُ بأنها مضروبة على العواقل في ثلاث سنين قولاً [ واحداً ] ( 4 ) ؛ فإنا إن اعتبرنا المقدار ، فالواجب بالغٌ مقدار دية كاملة ، وإن اعتبرنا كونه بدل نفس - والأرش ليس بدل نفس ، ولكنه مشبه به قدراً وكيفية [ وجنساً ] ( 5 ) - فلما أثبتنا في اليدين دية النفس ، وجب أن يثبت لها جميع أحكام الدية ، وهذا هو الذي لا يستقيم في مساق الفقه غيره . وذكر شيخي أبو محمد وجهاً عن بعض الأصحاب أنا لو اعتبرنا كون الواجب بدل نفس ، فنضرب الأروش - وإن بلغ ديةً ، أو زاد - على العاقلة في سنة واحدة ، وهذا

--> ( 1 ) غير مقروءة في الأصل . ( 2 ) في الأصل : " في تثبتها " . ( 3 ) في الأصل : " اليسير " . وهذا أقرب لفظٍ إلى الأصل يمكن أن يؤدي معنى مفيداً مناسباً . أي عدنا إلى السير فيما كنا فيه . ( 4 ) في الأصل : " واجباً " . ( 5 ) في الأصل : " وحسناً " .