عبد الملك الجويني

529

نهاية المطلب في دراية المذهب

شرع منه ، وليس تنفيذَ حكم في قضية للمسلمين ، على أن الدية الكاملة مضروبة في ثلاث سنين ، فينشأ من التردد في الأخبار اختلافٌ اتخذه الفقهاء رسماً مرجوعاً إليه في إجراء الخلاف والوفاق . ثم إذا لاح ما ذكرناه نخرّج عليه أن دية المجوسية - وإن كانت أقل الديات - خارجة [ على ] ( 1 ) الخلاف : فمن راعى في تكميل الأجل ثلاثَ سنين النفسَ المحترمةَ ضرب هذه [ الدية ] ( 2 ) في ثلاث سنين في آخر كل سنة ثلثها . ومن اعتبر المقدار جعل [ شَوْفَه ] ( 3 ) الديةَ الكاملة ، وضرب هذه الدية في سنة ، فلا أقل من سنة ، وإن قل قدرُ المحمول ، ويطّرد الخلاف الذي ذكرناه في غرة الجنين ، فإنها بدل نفس ، فلا [ نُحلُّها ] ( 4 ) في الترتيب الذي نُجريه محل أرش الطرف وفاقاً . 10780 - ومما نرى إلحاقه بهذا المنتهى [ شيئاًن ] ( 5 ) : أحدهما - أن جماعة لو اشتركوا في قتل نفس ، فقتلوه خطأ أو على شبه العمد ، وكانت حصة كلِّ مشارك أقلَّ من ثلث الدية ، فكيف السبيل ؟ ظاهر المذهب أن حصة كل واحد مضروبة على عاقلته في ثلاث سنين في آخر كل سنة ثلث [ قيمتها ] ( 6 ) ، وذلك ، أنهم بمثابة القاتل الواحد ، فنجعل جميعَهم في حكم القاتل الواحد ، ونجعل عواقلهم كعواقل شخص واحد ، ولو كان كذلك ، لكنا نقضي بثلث الدية في آخر كل سنة على جميعهم ، فليكن الأمر كذلك فيما نحن فيه . وذكر أئمة الخلاف وجهاً آخر أنا نعتبر في حق كل شريك ما يلزم ، فإن كان ثلثاً أو أقل من الثلث ، ضربناه على عاقلته في سنة ، وهذا يتضمن [ استقضاء ] ( 7 ) الدية واستيفاءها من العواقل في سنة واحدة ، وغالب ظني أني سمعت شيخي يذكر هذا

--> ( 1 ) في الأصل : " عن " . ( 2 ) في الأصل : " المدة " . ( 3 ) في الأصل : " سرفه " . ( 4 ) في الأصل : " يحملها " . ( 5 ) في الأصل : " سببان " . ( 6 ) في الأصل : " ديتها " . ( 7 ) في الأصل : " باستضاف " .