عبد الملك الجويني

521

نهاية المطلب في دراية المذهب

أنا هل نضرب على [ القاتل ] ( 1 ) يُوجَّه من الخلاف الذي ذكرناه في أنه لو تجدد في بيت المال مال ، فهل نأخذ العقل منه ؟ فإن قلنا : نأخذ العقل مما تجدد ، فلا نغرِّم القاتل ؛ فإن جهة [ التحمل مرقوبة ] ( 2 ) ، وإن قلنا : لا نضرب العقل على ما تجدد في بيت المال ، فلا يبعد أن نضرب على القاتل ؛ فإنا لو لم نفعل ذلك ، لأدى إلى تعطيل [ العقل ] ( 3 ) وإهدار الدم ، وإسقاط حقوق أولياء الدم . 10770 - ومما يتصل بذلك أنا إذا رأينا تغريم القاتل حيث ذكرنا ذلك تتأجل [ الدية ] ( 4 ) عليه بأجلها على العاقلة ؛ من جهة أن [ دية ] ( 4 ) الخطأ وشبه العمد ، لا تجب شرعاً إلا مؤجلة ، ثم إذا مضت سنة ، ولم نجد من يحمله سوى القاتل ؛ فإنه يؤدي هذه الوظيفة وهي ثلثٌ ، فنُجري القاتل في رجوعنا عليه عند فقدان جهات التحمل مجرى ببت المال ، وقد ذكرنا أن بيت المال يتحمل ما يفضل عن تحمل المختصين ، وذلك أنا لو لم نضرب على القاتل ، لعطّلنا [ العقل ] ( 4 ) ، والذي [ نحاذره ] ( 5 ) التعطيلَ ، إذا ضربنا البعض وتركنا البعض ، فالذي تركناه [ تعطيلٌ ، وتعطيله ما نحاذره ] ( 6 ) . 10771 - ومما يتصل بتمام الكلام لبيان المراد في ذلك أن من أقرّ أنه قتل خطأً ، فإن [ أنكرت ] ( 7 ) العاقلة ، [ فإن ] ( 8 ) لم تقم بينة ، فالعاقلة لا يكلّفون العقلَ ، وإقرار الجاني غير مقبول عليهم ، وهذا [ مستدٌّ ] ( 9 ) على قواعد الأصول ، وقال الرسول عليه السلام : " لا تحمل العاقلة عمداً ، ولا اعترافاً " ( 10 ) وفي بعض الروايات : " لا تحمل

--> ( 1 ) في الأصل : " العاقل " . ( 2 ) في الأصل : " التحرّم موقوفة " . ( 3 ) في الأصل : " القتل " . ( 4 ) زيادة من المحقق . ( 5 ) في الأصل : " نجاوزه " . ( 6 ) عبارة الأصل : " تعطل تعطيله ما نجاوزه " . ( 7 ) في الأصل : " اعترف " . ( 8 ) في الأصل : " وإن " . ( 9 ) في الأصل : " مستمر " . ( 10 ) حديث " لا تحمل العاقلة عمداً ولا اعترافاً " سيأتي الكلام عليه قريباً .