عبد الملك الجويني

522

نهاية المطلب في دراية المذهب

العاقلة الخاصة " وكذلك لا نضرب على بيت المال ؛ فإنّ إقراره كما لا يُقبل على عواقله المختصين به ، فكذلك لا يقبل على بيت المال . ثم اتفق الأصحاب وراء ذلك على أن العقل مأخوذٌ من المُقرِّ ، ولم يخرّجوا هذا على الخلاف في أنه هل يلاقيه الوجوب ، ثم العاقلة تتحمل ، أم لا يلاقيه الوجوب أصلاً . وكان لا يبعد عن القياس أن يقال : إذا قلنا : الوجوبُ لا يلاقي القاتلَ ، فهو لم يقر على نفسه بشيء ، وإنما أقر على عواقله ، وإقراره [ عليها مردودٌ ] ( 1 ) ، وليس القتل لو ثبت عليه موجباً أمراً ، حتى يُفرضَ التحمل عنه ، وهذا المذهب لا بد منه عندي لو صح المصير إلى أن القاتل لا يلاقي الوجوب ، وقد ذكرنا في البناء على هذا أنا لو غرّمنا العاقلة ، لم نغرم القاتل ، فلا بد أن نخرّج قولاً أن المُقِر بالقتل الواقع خطأً غيرُ مطالب بالعقل بناء على ما ذكرناه . ولست أحمل [ تَرْكَ ] ( 2 ) الأصحاب لهذا إلا على ظهوره عندهم ، وطلبهم أن يفرّعوا على القول الآخر . ثم إذا طالبنا المقر ، فالدية مؤجلة عليه كما تتأجل على العاقلة لو اعترفوا ، فيطالَب في منقرَض كل سنة بثلث الدية . 10772 - ثم ذكر صاحب التقريب وجهين في أن المقر على أي وجه يطالَب ؟ أحد الوجهين - أنه يطالب على تقديره أصلاً في الالتزام . والثاني - أن سبيل مطالبته كسبيل مطالبة من [ يعدِم ] ( 3 ) الأصل ، ولا يجد بداً من إقامة [ بدل ] ( 4 ) مقامه ، واستشهد لبيان الوجهين ، فقال : إن قدرناه أصلاً ، فهو بمثابة المستقرض يطالَب بالقرض ، والمتلِف يطالَب بقيمة ما أتلفه ، وإن أحللناه محل البدل ، فهو بمثابة الغاصب إذا أبق العبد المغصوب من يده ؛ فإنا نطالبه بقيمة العبد للحيلولة الواقعة ، والقيمة تقع بدلاً عن المطلوب الأصلي ، حتى إذا رجع العبد ، ردّ العبدَ واسترد القيمة ، ولا يظهر لما

--> ( 1 ) هذه عبارة الشرح الكبير ( 482 ) أما عبارة الأصل : " مردود عليها " . ( 2 ) في الأصل : " قول " . ( 3 ) في الأصل : " يغرم " . ( 4 ) في الأصل : " بد " .