عبد الملك الجويني

513

نهاية المطلب في دراية المذهب

يضاف الوجوب إليها ، فالإبهام في هذا لا في أصل الوجوب . ومن تمام القول في ذلك : أن العاقلة إذا كانوا أغنياء في آخر الحول ، استقرت عليهم الحصص من الوظيفة الضرورية ، فلو افتقروا بعد هذا ، لم يسقط عنهم ما استقر في ذمتهم ، ولم نعدل عنهم إلى بيت المال ؛ فإن بيت المال لا يتحمل عن العاقلة ما استقر عليهم ، كما لا يتحمل سائر الديون عمن استوجبها وأفلس بأدائها ، ولو ماتوا بعد استقرار حصصهم ، فهي مستوفاة من تركاتهم استيفاء الديون المستقرة . 10762 - ثم قال الشافعي رضي الله عنه : " لا نقوّم على العاقلة نجماً من الإبل إلا في آخر الحول . . . إلى آخره " ( 1 ) وهذا بناه على ما هو الأصل المشهور في أن أصل الدية الإبل ، والحاجة تمس إلى تقويم الإبل على العاقلة ؛ فإن الحصة التامة على الواحد منهم نصفُ [ دينار ] ( 2 ) في كل سنة ، فلا بد من تقويم ما يحلّ من الدية ، حتى نتبين فض الدية عليهم ، كما سنبين أقدارها ، فأبان رضي الله عنه أنا في هذا التقويم نعتبر الوقت الذي نعتبر فيه اليسار [ والافتقار ] ( 3 ) ، والتوسط والغنى ، وهذا جارٍ على القياس الذي مهدناه . فصل قال : " ولا يحملها فقير . . . إلى آخره " ( 4 ) . 10763 - دية الخطأ وشبهِ العمد لا تحمل على الفقراء عندنا ، ولا فرق بين أن يكون معتملاً وبين أن يكون غيرَ مُعتَمِلٍ ، خلافاً لأبي حنيفة ( 5 ) ؛ فإنه حكم بضرب العقل على الفقراء وهذا مذهبه في ضرب الجزية ، على ما سيأتي في موضعه ، إن شاء الله .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 140 . والمذكور هنا معنى كلام الشافعي وليس بلفظه . ( 2 ) في الأصل : " اخر " . ( 3 ) في الأصل : " الاقتصاد " . ( 4 ) ر . المختصر : 5 / 140 . ( 5 ) ر . مختصر الطحاوي : 233 ، المبسوط : 27 / 129 .