عبد الملك الجويني

497

نهاية المطلب في دراية المذهب

10745 - ولو قال واحد من الركبان - بعد هذا - على ثبوت جميع الضمان : ألق متاعك في البحر على أني ضامن وركبانُ السفينة . قال الشافعي : " ضمنه دونهم " ( 1 ) قال المزني : وجب أن يضمن بحصته ، وظاهر ما نقله عن الشافعي أنه إذا قال : إني ضامن وركبانُ السفينة ، أنه يصير ضامناً بجميع المُلقَى على الكمال . وأما إضافة الضمان إلى الركبان ، فسنذكره بعد الفراغ من هذا الغرض ، [ فإنه ] ( 2 ) إذا جرى من المستدعي اللفظُ المحكي ، فقد أضاف الضمان إلى نفسه ، وإلى الركبان ، ويقتضي ذلك التقسيطَ ، فلا [ يلتزم ] ( 3 ) إلا حصةَ نصيبه لو وزعت قيمة الملقَى عليه وعلى الركبان . وسبيل الكلام في المسألة أن المستدعي إن صرح بما يقتضي انفرادَه بضمان الجميع ، فلا شك أنه مطالَب بالجميع ، وإن صرح بلفظٍ يقتضي التقسيط ، فالأمر محمول على التقسيط ، فالضمان إذاً يقبل التقسيط ، ويقبل الانفراد ، ولا يمتنع أن تُضمن جملةُ الدَّيْن الخاص على الانفراد ، فيكون كل واحد منهم مطالَباً بجميع الدين ، كما تقرر في كتاب الضمان ، فإذاً لا نزاع في فقه المسألة ، وإنما التردد في موجب الألفاظ ، [ فلو قال ] : أنا وركبان السفينة ضامنون ، فقدّم الركبان ونفسه على ذكر الضمان ، فهذا لا يحمل على انفراد هذا الشخص بالضمان في جميع الملقَى ، إلا أن يقول : أردت ذلك ، فيؤاخذ بموجب إرادته ؛ فإن الانفراد ممكن ، واللفظ محتمل ، وإن زعم أنه أراد التقسيط ، وادُّعي عليه الانفراد ، فالقول قوله مع يمينه ، ولا يكاد يخفى فصل الخصومة فيه . هذا إذا قال : أنا وركبان السفينة ضامنون . فأما إذا قال : [ أنا ] ( 4 ) ضامن وركبان السفينة ، واقتصر على هذا ، أو قال : أنا ضامن وركبان السفينة ضامنون ، ففي هاتين اللفظتين وجهان : أحدهما - أنه لو حمله

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 139 . ( 2 ) في الأصل : " فإن المستدعي " . ( 3 ) في الأصل : " يلزم " . ( 4 ) زيادة من المحقق .