عبد الملك الجويني

498

نهاية المطلب في دراية المذهب

على التقسيط قُبل منه ، وهذا اختيار المزني . والثاني - أنه لا يُقبل منه ، فإنه وصف نفسه بالضمان إضافة إلى الملقَى ، ثم ذكر بعد ذلك الركبان وضمانَهم ، فإذاً استقل الكلام الأول بإضافة الضمان ، ولو فرض الاقتصار عليه ، لكان متضمناً [ ضماناً ] ( 1 ) تاماً في الجميع ، فذكْرُ الركبان بعد ذلك لا أثر له ، وليس كما لو قال : أنا وركبان السفينة ضامنون ، فإنه لم يفرد نفسه بالضمان . هذا وجه الكلام فقهاً ولفظاً . ثم من أصحابنا من جعل الوجه الآخر المنصوص عليه ، ومذهبَ المزني مخرّجاً [ معدودين ] ( 2 ) من المذهب ، ومنهم من قطع بما ذكره المزني وأوّلَ لفظ الشافعي ، فقال : أراد أصل الضمان ، ولم يتعرض للتقسيط ونقيضه ، والقول في ذلك [ قريب ] ( 3 ) . 10746 - ومما يتعلق بتمام الكلام في ذلك أنه إذا أضاف الضمان إلى الركبان فإضافته تحتمل الإخبار عن ضمانٍ سبق [ منهم ] ( 4 ) ، فيكون إقراراً منه عليهم ، فإن اعترفوا ، كانوا مؤاخذين بالإقرار ، وإن أنكروا ، فالقول قولهم . وإن [ قال : أردتُ إنشاء ] ( 5 ) الضمان عنهم ، ولم أرد الإقرار ، فقد أطلق الأصحاب أنهم إن رضوا ، ثبت . وهذا بعيد عن التحصيل إلا على مذهب الوقف ، وقد ذكرنا أن من أصحابنا من يثبت وقف أبي حنيفة في العقود جُمَع ، وقد قدمنا مراتب الوقف في كتاب البيع ، فإن لم نصحح هذا النوعَ من الوقف ، فلا [ مساغ ] ( 6 ) لهذا . ولو قالوا : رضينا ، لم يكن قولهم رضينا إنشاء ضمان ، وإنما هو إجازة ، وإذا منعنا الوقف ، أبطلنا الإجازة .

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : " معدوداً " . ( 3 ) في الأصل : " ترتب " . ( 4 ) في الأصل : " فيه " . ( 5 ) في الأصل : " أرادا في إنسان " . ( 6 ) في الأصل : " امتناع " .