عبد الملك الجويني

496

نهاية المطلب في دراية المذهب

الإلقاء يُفيد نجاة غير مالك المتاع ، ولا يحصل نجاةٌ إلا بإلقاء الجميع [ ، فلهذا ] ( 1 ) التعلق يجب أن يصح الضمان في الجميع ؛ فإنه إن كان يُنظر إلى نجاة المُلقي ، فيجب سقوط الكل ؛ لأن نجاته تحصل بإلقاء الكل ، هذا وجه . قال : والثاني - وهو الأصل عنده - أن الضمان يقسط على المُلقي والركبان كما ذكرناه ، وسبيل جوابه عما ذكرناه [ في ] ( 2 ) الوجه الأول أنا [ إن أضفنا ] ( 3 ) الإلقاء إلى صاحب المتاع ، فموجبه سقوط الضمان ، [ وإن ] ( 4 ) أضفناه إلى غيره ، فموجبه تمام الضمان ، وإذا تقابل الوجهان على النفي والإثبات ، [ فأصدق ] ( 5 ) مسلك في ذلك التنصيفُ . هذا بيان الوجهين وتوجيههما . 10744 - ولو قال واحد من ركبان السفينة : ألق متاعك في البحر على أني ضامن ، وكان مالك المتاع في السفينة ، [ فالضمان ] ( 6 ) من المستدعي صحيح ، كما أنه [ صحيح ] ( 7 ) ممن ليس في السفينة ، بل هو بالصحة أولى ، وغرض المستدعي إنقاذ نفسه ، وتجويزه متجه لا يحتاج إلى تكلف . وإذا قال من ليس في السفينة : ألق متاعك ، فمأخذ تجويزه الحِسبةُ والسعيُ في إنقاذ الغير ، وهو [ وإن ] ( 8 ) كان ظاهراً ، فالسعي في إنقاذ النفس أولى وأقوى ، ثم يرد في ذلك أنه يضمن الجميع [ أو ] ( 9 ) يضمن ما يخصه وغيرَه من الذين ليسوا ملاك المتاع ؟ فيه الوجهان [ المحرران ] ( 10 ) الآن .

--> ( 1 ) في الأصل : " فهذا " . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : " من صفتنا " . ( 4 ) في الأصل : " فإن " . ( 5 ) في الأصل : " فافرق " . ( 6 ) في الأصل : " فالضامن " . ( 7 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 8 ) في الأصل : " إن " . ( 9 ) في الأصل : " لو " . ( 10 ) في الأصل : " المجران " .