عبد الملك الجويني
495
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن كان معه في السفينة رجل آخر ، وقد استدعى المستدعي الإلقاء ، وضمن ، فقد ذكرنا أن ما يرجع إلى نجاة غير المالك ، فهو مضمون ، وقد اجتمع في هذه المسألة نجاة مالك المتاع ونجاة غيره ، فإذا ألقى المتاع باستدعاء الضامن ما حكمه ؟ قال القاضي رضي الله عنه : لا يجب على [ المستدعي ] ( 1 ) إلا ضمان نصف المتاع ؛ فإنه قد رجع نصف الفائدة إلى مالك المتاع ، ولو كان حقاً عليه أن يُلقي المتاع [ وينجو ، فما ] ( 2 ) يرجع إليه لا يضمنه الضامن ، كما لو كان منفرداً ، ولو كان في [ السفينة ] ( 3 ) عشرة ، وصاحب المتاع عاشرهم ، فإذا قال : ألق متاعك ، وأنا ضامن ، فألقى ، فالضامن [ يلتزم ] ( 4 ) تسعة أعشار المتاع ، ويسقُط العُشر ، وهو ما يرجع إلى المُلقي . فقيل للقاضي : إن كان المسقط [ للضمان ] ( 5 ) في حصة المُلقي أنه يجب عليه أن يلقي ، فينجو ، فإذا [ كان ] ( 6 ) معه راكب آخر ، فحقٌّ عليه أن يخلص نفسه ، وهو لا يتخلص إلا بإلقاء جميع المتاع ، فوجب ألا يضمن الضامن شيئاً ؛ فإن إلقاء جميع المتاع حتمٌ عليه لنجاة نفسه ، فإن جاز أن يلتزم الضامن نصفَ المتاع ، لأجل الراكب الذي ليس صاحب المتاع ، فينبغي أن يلتزم تمام القيمة لأجله أيضاً ، فإن ذلك لا ينجو إلابإلقاء تمام المتاع . فقال القاضي : هذا محتمل ، فنجعله وجهاً ، ونقول : في المسألة وجهان : أحدهما - أن الضامن يلتزم الجميع ، وهذا الذي ذكره وجهاً مجرداً ، هو منصوص الشافعي ، وإليه صار الأصحاب . ووجهه أن هذا الضمان يستقلّ بأدنى فائدة ، وقد [ تقرر ] ( 7 ) في قاعدة الفصل أن الإلقاء إذا أفاد نجاة غير المُلقي يجوز ضمانه ، وهذا
--> ( 1 ) في الأصل : " المدعي " . ( 2 ) في الأصل : " يتخوف ما " . ( 3 ) في الأصل : " السفر " . ( 4 ) في الأصل : " ملزم " . ( 5 ) في الأصل : " للضامن " . ( 6 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 7 ) في الأصل : " تقدر " .