عبد الملك الجويني

486

نهاية المطلب في دراية المذهب

السفينتين ، فحكم العاملَيْن بإذنهما حكم القائمَيْن ( 1 ) في الأقسام التي ذكرناها ، من العمد المحض وشبه العمد والخطأ ، ويتعلق بهما من الحكم ما يتعلق بالقائمَيْن لو كانا هما المجريين ، والقصاص عليهما في حالٍ مع الديات ، والديات على عواقلهما في حال ، ويضمنان [ شِحنة ] ( 2 ) السفينتين بكمالهما ، لا يضيع منها شيء ، فإن شِحنة كل سفينة تلفت بإجرائها مجرى السفينة الأخرى ، فلا يفوت من الضمان شيء ، ويضمن [ الأجراء ] ( 3 ) السفينتين بكمالهما لا يضيع منهما شيء . وفي هذا المعنى تنفصل مسألة الأجراء عن مسألة القائمَيْن المالكَيْن للسفينتين ، فإن المالكَيْن يهدر نصف سفينة كل واحد منهما ، فإن فعل المالك في ملكه [ يهدُر ] ( 4 ) على التفصيل الذي تقتضيه قاعدة الصدمة ، [ والأجيران ] ( 5 ) ليسا مالكين للسفينتين ، فإن قيل : إذا فرض من [ الأجيرين ] ( 6 ) خطأ ، فلِمَ نُضمّنهما ؟ قلنا : [ الأجير ] ( 7 ) يضمن العمدَ والخطأ ، وإنما يختلف القول فيما يتلف تحت يد الأجير من غير فعل من جهته . فإن قيل : أليس يختلف قول الشافعي في الأجير المشترك إذا قَصَرَ الثوب وخرقه ؟ قلنا : إن تعدى ، ضمن ، وإن جاوز حد القِصارة المطلوبة منه ، فأدى مثلُ تلك القِصارة إلى عيب ، فهذا ليس إتلافاً غيرَ مأذون فيه ، وما نحن فيه مفروض فيه إذا جرى الاصطدام منسوباً إلى فعليهما ، وليس في استئجارهما ما يتضمن إذناً فيما جرى من الاصطدام ، وهذا واضح لا خفاء به . وكل ما ذكرناه فيه إذا كان الاصطدام بسبب فعليهما ، وكانا يُجريان السفينتين عمداً أو خطأً .

--> ( 1 ) القائمين : المراد المالكين كما سيصفهما في السطور القريبة الآتية ، وإنما استعمل لفظ القائمين للمالكين إحالة على المسألة السابقة التي قيدها بأن القائمين هما المالكان . ( 2 ) في الأصل : " سجة " . ( 3 ) في الأصل : " الأحرار " . ( 4 ) في الأصل : " لهذا المالك " . ( 5 ) في الأصل : " الأحرار " . ( 6 ) في الأصل : " الآخرين " . ( 7 ) في الأصل : " الآخر " .