عبد الملك الجويني

487

نهاية المطلب في دراية المذهب

10736 - فأما إذا جرى ما جرى وهما مغلوبان : غلبهما الرياح ، وسقط [ اختيارهما ] ( 1 ) في الإجراء من كل وجه ، فنفرض الكلام فيه إذا كان يتولى أمر السفينة مالكها ، وهو مجريها ، فاتفق ما وصفناه ، ثم نذكر لو كان المجري أجيراً : فإن كان المجريان - كما ذكرناه - القائمَيْن المالكَيْن ، وكانا متبرعين من غير أجرة ( 2 ) ، فهل يتعلق بهما الضمان إذا غُلبا ، وسقط اختيارهما ، والمسألةُ في ركبان السفينة وما فيها من [ شِحنة ] ( 3 ) حَسَب ما مضى ، لم يتغير منه شيء إلا الغلبة ، ففي المسألة قولان منصوصان : أحدهما - أن الضمان لا يتعلق بهما أصلاً . والقول الثاني - [ يتعلق بهما الضمان ] ( 4 ) كما لو كانا مجريَيْن [ باختيار فاختبطا ] ( 5 ) . ثم قال أئمتنا : قد ذكرنا قولين في اصطدام الفارسين إذا غلبهما فرساهما ، فنرتّب السفينةَ على الدابة ، ونجعل ما يجري [ بغلبة ] ( 6 ) الرياح أولى بإسقاط آثار الضمان ؛ فإن البحر إذا هاج ، فيغلب سقوطُ الاختيار ، وليس ذلك أمراً نادراً ، وهو وجه الخطر في ركوب البحر ، وسقوطُ اختيار الراكب ( 7 ) بالكلية يعد من النوادر . ثم ذكر العراقيون في تصوير الغلبة ، وسقوط الاختيار وجهين : أحدهما - أن معناه أن تهيج الرياح حيث لا [ يتسنّى ] ( 8 ) مدفع [ ولا يتأتَّى إمكان ] ( 9 ) صرف ودفع الاصطدام [ ولا يشترط ] ( 10 ) في تصوير هذه الحالة ألا تتقدم حالة اختيار أصلاً . [ هذا وجه من الذي ذكره الأئمة ] ( 11 ) .

--> ( 1 ) في الأصل : " إجبارهما " . ( 2 ) أي متبرعين بنقل ما في السفينة من ركبان وشحنة . ( 3 ) مكان بياضٍ بالأصل . ( 4 ) في الأصل : " يتعلق بالضمان " . ( 5 ) في الأصل : " بإجبار فاخبطا " . ( 6 ) في الأصل : " عليه " . ( 7 ) الراكب : المراد به هنا راكب الدابة . ( 8 ) غير مقروءة بالأصل ، ورسمت هكذا : " بيني " تماماً رسماً ونقطاً . ( 9 ) في الأصل : " والثاني وإمكان صرف " . ( 10 ) في الأصل : " أو لا يشترط " . ( 11 ) في الأصل : " وجه والذي ذكره الأئمة " .