عبد الملك الجويني

467

نهاية المطلب في دراية المذهب

كل واحد منهما في مال الثاني ؛ فإن فعليهما عمدان . فأما إذا اصطدما مقبلين ، ولم يعتمدا الصدمة ، ولكن [ اتفق الاصطدام ] ( 1 ) فهذا ملتحق بشبه العمد ، فأما الإهدار في النصفين ، فعلى ما قدمنا ، ويجب نصف دية كل واحد منهما مغلظاً على عاقلة صاحبه . فأما إذا اصطدما مدبرَيْن ولم يشعر أحدهما بصاحبه ، ولكن كانت الدابتان ترجعان القهقرى ، فاتفق اصطدامهما ، فهذا ملتحق بالخطأ المحض . أما الإهدار في النصفين فعلى ما مضى ، ونصف دية كل واحد منهما مخففاً على عاقلة صاحبه . هذا بيان الأحوال . واصطدام الأعمش كاصطدام المدبرَيْن ، واصطدام البصيرين في جنح الليل يشابه اصطدامَ الأعمش إن كان لا يبصر أحدُهما صاحبه . والغرض مما ذكرناه التنبيهُ على الفصل بين العمد ، والخطأ ، وشبه العمد . 10714 - والنوع الثالث [ من ] ( 2 ) الكلام فيه إذا غلبت الدابّةُ راكبها ، وجرى الاصطدام وهما [ مغلوبان ] ( 3 ) ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أنه لا حكم لفعلهما ، وإذا هلكا وهلكت دابتاهما ، كان بمثابة ما لو هلكا بآفة سماوية ، ولا ضمان ، ولا تراجع . والقول الثاني - أن حكم فعليهما غيرُ منفي ؛ فإنهما نُسبا إلى ركوب الدابتين ، وهذا لا ينحط عن حفر البئر في محل العدوان ، فإن قلنا : لا حكم لفعليهما ، فلا ضمان عليهما ، ولا على عواقلهما ، وإن حكمنا بأن لفعليهما حكماً ، فنجعل الاصطدام بلا اختيار بمثابة الخطأ المحض . 10715 - ثم قال الشافعي رضي الله عنه والأصحابُ : إذا فرض الاصطدام ، فسقط

--> ( 1 ) في الأصل : " اتفق الأصحاب اصطدام " ويبدو أن الناسخ أقحم لفظ ( الأصحاب ) من ذاكرته لما وجد أنه يسند إليه ( اتفق ) عادة . ( 2 ) في الأصل : " في " . ( 3 ) في الأضل : " معلومان " .