عبد الملك الجويني

468

نهاية المطلب في دراية المذهب

به من سقط ، فلا فرق بين أن ينكبَّا على وجوههما ، وبين أن يستلقيا ، وبين أن ينكب أحدهما ، ويستلقي الثاني . وقال أبو حنيفة ( 1 ) : إن انكبا ، فلا يجب الضمان على واحدٍ منهما ، والسبب فيه أنا نتبين [ أن ] ( 2 ) من ينكب سببُ انكبابه تحاملُه وفرطُ قوته وكثرةُ [ اعتماده ] ( 3 ) على صاحبه ، فإذا كان السقوط على هيئة الانكباب ، دلّ هذا على أن فعل كل واحد منهما لم يؤثر في حق صاحبه ، فنجعل كلَّ واحد منهما انفرد بإهلاك نفسه . [ أما لو استلقيا ] ( 4 ) ، فيجب دية كل واحد منهما بكمالها على عاقلة صاحبه ، وذلك أن وقوع كل واحد منهما على هذه الهيئة يدل على أنه سقط بتحمل صاحبه ، وذلك أن سقوط كل واحد منهما [ بتأثره بالمعنى الذي يؤدي إلى الاستلقاء ] ( 5 ) ، فلم يقع الاستلقاء لواحد منهما إلا لتحامل الثاني عليه . ولو انكب أحدهما واستلقى الثاني ، فذهب الأصحاب إلى أن الغرم في حقهما جميعاً ، ويهدر النصف من دية كل واحد منهما . ويجب النصف على عاقلة الآخر . وحكى الشيخ أبو علي رضي الله عنه عن التلخيص أنه صار إلى مذهب أبي حنيفة وأهدر [ المنكبَّيْن ] ( 6 ) وأوجب كمال دية المستلقيين ، وقال : إذا [ انكب ] ( 7 ) أحدهما واستلقى الثاني ، فدية المنكب هدر ، ودية المستلقي بكمالها على عاقلة المنكب ( 8 ) ،

--> ( 1 ) ر . المبسوط : 26 / 190 ، 191 ، مختصر اختلاف العلماء : 5 / 152 مسألة : 2267 . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : " اعتماداته " . ( 4 ) في الأصل : " أو استلقيا " . ( 5 ) عبارة الأصل : " وأثره فالمعنى يده للآتي الاستلقاء " كذا تماماً . وفيها من التحريف ما لم نستطع تقويمه وردّه إلى أصله . فاكتفينا بما أثبتناه - مكرهين - إقامةً للنص . ( 6 ) في الأصل : " المثلين " . ( 7 ) في الأصل : " أتلف " . ( 8 ) ما نسبه الإمام - نقلاً عن الشيخ أبي علي - إلى صاحب التلخيص ليس على وجهه تماماً ، بل هو صحيح في جانب ، ونصف صحيح في جانب آخر ، والأولى أن نسمع الكلام من صاحب التلخيص نفسه ، قال في باب الاصطدام : " ولو اصطدم ماشيان ، فسقطا على القفا ، فعلى عاقلة كل واحد منهما نصفُ دية صاحبه ، وإن سقطا على الوجه ، فالدية هدر ، وان سقط =