عبد الملك الجويني
464
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل ( 1 ) قال الشافعي رضي الله عنه : " إذا اصطدم الراكلبان على أي دابة كانت . . . إلى آخره " ( 2 ) . 10710 - إذا التقى ماشيان واصطدما وماتا ، فعُلم أن كل واحد منهما مات بقوّة نفسه وقوة صاحبه ؛ فإن الصدمة تقع بالقوتين جميعاً ، ثم ما يقابل قوة الإنسان ، فهو هدر من جانبه وما يقابل قوة صاحبه ، فهو مضمون ، ثم إذا تأصل ذلك ، فلا وجه للنظر في تفاوت القوتين ، واختلاف تأثيرهما في الصدمة ، فإن ذاك أمر لا يدخل تحت الضبط ، وهو بمثابة قولنا : إذا جرح رجل رجلاً مائة جراحة من غير [ تذفيف ] ( 3 ) وجرح المجروح نفسه جراحة واحدة ، وحصل الزهوق محالاً على الجراحات ، فالحكم أنه يُهدَر نصفُ الدية ، ويجب نصفها . هذا مأْخذ الباب ، وموجب ما ذكرناه يتضمن أن نُهدر ما يقابل فعلَ كل واحد منهما في حق نفسه ، ونوجب ما يقابل فعل الثاني ، وموجَب ذلك التنصيفُ لا محالة . 10711 - فإذا تمهد أصل الباب قلنا : إذا اصطدم ماشيان على غير عمد وهلكا ، فيهدر نصفُ دية كل واحد منهما بسبب فعله ، ويجب دية نصف كل واحد منهما على عاقلة صاحبه ؛ فإن مسائل الباب تتصور في الخطأ وشبه العمد ، كذلك تتصور الوقائع في العادة المطردة . ولو اصطدم راكبان على دابتيهما ، وهلكا ، وهلكت الدابتان ، فيهدر من كل واحد نصفُ ديةٍ ، ويهدر نصفُ قيمة دابة كل واحد منهما ، ويجب نصف قيمة كل دابة في مال الآخر ، ويجب نصف دية كلِّ واحد منهما على عاقلة الآخر ؛ فإن الدية محمولةٌ معقولة ، بخلاف قيمة الدابة .
--> ( 1 ) سقط هذا العنوان في السطر الذي ذهب . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 138 . ( 3 ) في الأصل : " مزيد " .