عبد الملك الجويني

465

نهاية المطلب في دراية المذهب

ويجب على كل واحد منهما كفارةٌ بسبب تأثير فعله [ في ] ( 1 ) قتل الثاني . ومن حيث شارك كلُّ واحد في قتل نفسه ، فيجب عليه كفارةٌ أخرى بسبب سعيه في إهلاك نفسه إن قلنا : على من قتل نفسه الكفارة ، ففيه اختلاف مشهور سيأتي مشروحاً - إن شاء الله عز وجل - فإذاً يجب على كل واحد منهما كفارةٌ بسبب سعيه في إهلاك صاحبه ، وفي إيجاب كفارة أخرى وجهان مأخوذان [ من أن ] ( 2 ) من قتل نفسه هل تلزم الكفارة [ في ] ( 3 ) تركته أم لا ؟ ثم قد يعترض في قسمة الديتين التقاصُّ إن كانتا متساويتين ، وإن كانتا متفاوتتين [ فإجراء ] ( 4 ) التقاصّ في مقدار التساوي ، والزيادة على التساوي تجب في مال الآخر . وما ذكرناه كله من جليات الفقه وقواعده ، ولا يخفى بعد تمهيدها تخريج المسائل عليها ، إن شاء الله عز وجل . 10712 - ونحن نذكر ثلاثة أنواع من الكلام تجري مجرى الأصول : أحدها - أنا لا ننظر [ إلى ] ( 5 ) المصطدمين في القوة والضعف ، حتى [ لو كان في إحدى الدابتين ، ] ( 6 ) و [ ذلك ] ( 7 ) من الماشيين بمثابة صدور جنايتين من جانيين ، ثم قد ذكرنا أنه إذا كثرت جناية أحد الشريكين وقلت جناية الآخر ، وآل الأمر إلى المال ، فالدية موزعة عليهما بالسوية ، فإنا لا نجد ضبطاً في التوزيع والتقسيط ، فلا وجه إلا الحكم بالمقابل [ وعدم ] ( 8 ) الالتفات إلى أقدار القوة والضعف . ثم ذكر الشافعي رضي الله عنه في محاولة تحقيق هذا شيئاً أجراه مثلاً ، فقال : " لو كان أحدهما على فيل والآخر على كبش ، فاصطدما ، فالإهدار في الشطرين وإثبات

--> ( 1 ) في الأصل : " من " . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل : " من " . ( 4 ) في الأصل : " فأحوال " . ( 5 ) زيادة من المحقق . ( 6 ) في الأصل : " لو كانت إحدى الدابتين " . ( 7 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 8 ) في الأصل : " وغرم " .