عبد الملك الجويني
460
نهاية المطلب في دراية المذهب
بأقل الأمرين من الأروش والقيمة مرة واحدة . والقول الثاني - أنه يفديه بالأروش بالغة ما بلغت ، [ أو يسلم ] ( 1 ) العبد ليباع في الأروش . فإن جنى العبد ، ففداه السيد على القولين كما تقدم ، فإذا جنى مرة أخرى ، فأراد فداه على الترتيب الذي فداه في المرة الأولى ، فلا أثر لما تقدم ولكل جناية حكمها ، [ وإن تقدم فداء ] ( 2 ) الجناية المتقدمة ، والسبب فيه أنه مانعٌ عند كل جناية منعاً جديداً ، فيقتضي كلُّ منع فداءً مستقلاً ، هذا حكم العبد إذا تكررت منه الجناية . فأما المستولدة إذا تكررت منها الجناية ، فلا يخلو إما أن يتخللها الفدية أو لا يتخللها الفداء ، فإن اجتمعت جنايات ولم يتخللها الفداء ، فجميع الجنايات كجنايةٍ واحدة ، كما تقدم . فإذا جنت أم الولد جناية أرشُها مثلُ قيمتها ، ففداها المولى ، ثم جنت جناية أخرى أرشها مثل قيمتها أيضاً ، ففي المسألة قولان مشهوران : أحدهما - أنه لا يلزم السيد أن يفديها مرة أخرى بعد ما [ بذل ] ( 3 ) قيمتها في الفداء ، فإنه إنما التزم الفداء لأن [ الاستيلاد ] ( 4 ) في حكم الإتلاف والاستيلاد لا يتكرر ، ولا يتعدد ( 5 ) ، [ فعلى هذا _ _ _ _ _ _ _ _ _ ( 1 ) في الأصل : " وإن سلم " . ( 2 ) في الأصل : " وإذا تقدم بناء " . ( 3 ) في الأصل : " نزل " . ( 4 ) في الأصل : " الاشتراك " . ( 5 ) المعنى أنه باستيلاده الجارية ، وما ترتب عليه من عدم جواز بيعها كان في حكم المتلف لها على المجني عليه ، فإذا التزم قيمتها بجنايتها الأولى ، فلا يتكرر الطلب عليه ولا يلتزم شيئاًَ بجنايتها الثانية ، فإن التزام حكم الإتلاف لا يتجدد . وعبارة الرافعي في المسألة توضح ذلك ، قال : " والقول الثاني أنه لا يجب إلا الأقلُّ من القيمة ، ولا يتكرر الفداء ، لأنه إنما أوجبنا الفداء تنزيلاً للاستيلاد منزلة الإتلاف ، والمنع من البيع ، وإتلاف الشيء لا يوجب إلا قيمة واحدة ، وإذا قلنا بهذا فيشارك المجني عليه ثانياً المجني عليه الأول فيما أخذه ، ويقسم جملة الواجب بينهما على ما يقتضيه الحال " ( ر . الشرح الكبير : 10 / 502 ) . وعبارة الغزالي في البسيط : " والقول الثاني أنه لا يتكرر الفداء ، بل يشارك المجني عليه الثاني الأول ، ويجمع بينهما ، فإن المنع بالاستيلاد ، وهو متحدٌ ، فلا يتكرر الفداء عليه ، وهذا إذا ضمن كمال القيمة بالفداء الأول ، فإن بقيت بقية من القيمة فَبَذْلُ ذلك القدر واجب ، =