عبد الملك الجويني

459

نهاية المطلب في دراية المذهب

في العبد القن ؛ فإنه بالاستيلاد السابق ، صار مانعَها من البيع عند الجناية . ثم ذكر الشيخ أبو علي أن القيمة المعتبرة في الفداء للمستولدة هي قيمة يوم الاستيلاد ، واعتل بأن قال : إنما صار السيد مانعاً يوم الاستيلاد ، وذلك المعنى لا يتجدد ، فينبغي أن نعتبر [ قيمة يوم الاستيلاد ] ( 1 ) ، وهذا الذي ذكره غيرُ متجه عندي ، والذي كان يرتضيه شيخي أن الاعتبار [ بقيمتها ] ( 2 ) يومَ الجناية ؛ فإن اعتبار قيمةٍ متقدمة على الجناية بعيد عن التحصيل . نعم ، يجوز [ أن ] ( 3 ) نجعل السيد بالاستيلاد المتقدم [ مانعاً حال ] ( 4 ) وقوع الجناية ، وهذا أقيس وأفقه [ مما ] ( 5 ) ذكره الشيخ أبو علي . فقد تحصّل وجهان كما ذكرناه : على طريقة شيخي نعتبر قيمته وقت الجناية ، فإن الفداء في المستولدة بالجناية ، ولا حاجة إلى تقدير اختيار الفداء ، فإنه لا وجه له غير الضمان ( 6 ) . 10707 - ومما نفرعه على جناية المستولدة [ أنه ] ( 7 ) لو جنت أم الولد ، ففداها ، ثم جنت مرة أخرى ، فهذا يستدعي تقديم حكم العبد القن في تكرر الجناية ، فنقول : إذا جنى عبدٌ مراراً ، فلا يخلو إما أن يجني ويفديه ثم يجني ، وإما أن تصدر منه جنايات ولا يتخللها الفداء . فإن جنى مراراً ، ولم يتخلل الفداء ، ثم توجهت الطلبة ، فأروش الجنايات وإن كثرت بمثابة الجناية الواحدة ، فيجري القولان في أنه بكم يفديه ؟ أحدهما - أنه يفديه

--> ( 1 ) في الأصل : " قيمته يوم الإتلاف " والمثبت من تصرف المحقق على ضوء كلام الرافعي ( ر . الشرح الكبير : 10 / 500 ) . ( 2 ) في الأصل : " بقيمته " . ( 3 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 4 ) مكان بياضٍ بالأصل ثم هي من لفظ الغزالي في البسيط . ( 5 ) في الأصل : " بما " . ( 6 ) والوجه الثاني هو ما سبق عن الشيخ أبي علي . ( 7 ) في الأصل : " فإنه " .