عبد الملك الجويني
454
نهاية المطلب في دراية المذهب
بعيد ، وقد قالوا : إذا كان بالغاً ، لم يجب الضمان أصلاً ، ويحتمل أن يقال : لا يجب الضمان في الصبي المميز في الصورة التي ذكرناها ؛ فإنه لم يوقع بالصبي فعلاً ، وإنما الصبي دخل الماء من غير إكراه ، والمسألة محتملة وسنذكر في باب حفر البئر سرّ القول في الأسباب التي يتعلق الضمان بها ، ونكثر الأمثلة والمسائل ، إن شاء الله . فصل قال : " ويقال : لسيد أم الولد . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10701 - ونتكلم في القن إذا جنى ، ثم نذكر أم الولد إذا جَنَتْ . فأما العبد القن إذا جنى أو أتلف مالاً ، فما يلزمه من المال يتعلق برقبته لا محالة ، ثم السيد له مسلكان : أحدهما - أن يسلم العبد ليباع في الجناية . والثاني - أن يفديه . فإن أراد أن يفديه ، فبم يفديه ؟ فعلى قولين مشهورين : أحدهما - أنه يفديه بأقل الأمرين من الأرش أو قيمة العبد . والقول الثاني - أنه يفديه بالأرش بالغاً ما بلغ وإن زاد على القيمة . توجيه القولين : [ من قال ] ( 2 ) : نفديه بالأقلّ وهو المنصوص عليه في الجديد احتج بأن الأرش إن كان أقل ، فلا يخفى أنه لا يلتزم غيرَه ، وإن كانت القيمة أقل ، فلا يلتزم أكثر منها ، فإنه لو سلم العبد ليباع ، انقطعت الطّلبةُ عنه ، فإذا أراد أن يفديه ، فلا يلزمه إلا قيمة [ بيعه ] ( 3 ) ، ولم يسلمه . ومن نصر القول القديم ، فلا تعلق له إلا أن العبد لو سلم وبيع [ فربما ] ( 4 ) يشتريه زَبُونٌ بأكثر من قيمته . فإذا منعه - ثم لا منتهى يقف عنده في توقع ما يُشترَى به - فالوجه أن نقول : يجب الأرش بالغاً ما بلغ .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 138 . ( 2 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها . ( 3 ) في الأصل : " ما معه " . ( 4 ) في الأصل : " قديماً " .