عبد الملك الجويني
455
نهاية المطلب في دراية المذهب
10702 - وقال القاضي : ينبغي أن يُتلقى القولان من التردّد في أن الجناية هل يتعلق أرشها بذمة العبد أم لا تعدو رقبتُه ؟ وقد ذكر أصحابنا في ذلك وجهين : أحدهما - أن الجناية يتعلق أرشها بذمة العبد ورقبته مرتهنة . والثاني - أنه لا يتعلق بذمته . ومن أدنى آثار الخلاف في ذلك أنه لو عتق يوماً من [ الدهر ] ( 1 ) ، وكان بقي من أرشه [ شيء ] ( 2 ) ، فهل يطالب بتلك البقية أم لا ؟ فعلى الخلاف الذي ذكرناه . فالوجه الثاني - أنه لا يطالب إذا عتق ؛ فإن الأرش لو كان يتعلق بذمته ، لما تعلق برقبته كسائر الديون التي تلزم الذمة في المعاملات الصادرة عن [ إذنٍ ] ( 3 ) ، وقد يقول هذا الإنسان : ذمة العبد إنما يتعلق [ بها ] ( 4 ) الحقُّ إذا امتنع [ تعلقه ] ( 5 ) بالرقبة . وما ذكرناه من تردد الأصحاب أخذوه استنباطاً من القواعد ، ولا نص للشافعي فيه ، ثم زعموا أن القولين مأخوذان من هذا الأصل ، ومعناه أن حقيقة القولين ترجع إلى ذلك ، ووجهه أنا إن منعنا تعلق الأرش بالذمة ، [ فلا وجه إلا التعلق بالرقبة ] ( 6 ) . وإن قلنا : الأرش يتعلق بذمة العبد [ فيد ] ( 7 ) السيد بمثابة الضمان عن العبد . ومن أراد التخليص من دين ، فينبغي أن يضمنه بكماله وتمامه ، وكأن الأرش لزم ذمة العبد ، وصارت الرقبة مرهونة بجميعه ، فإذا أراد السيد فكَّ الرقبة ، فلا بد من أداء جميع الدين ، حتى تنفك الوثيقة . وقال بعض الأصحاب : الخلاف في أن الأرش يتعلق بالذمة ، وهذا أصل يبين
--> ( 1 ) في الأصل : " الرهب " والمثبت من لفظ الغزالي في البسيط . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : " عن إذن أصحاب وقد نقول " . . . ( ولعله خرم أو تصحيف ) . ( 4 ) في الأصل : " لما " . ( 5 ) في الأصل : " تعلقها " . ( 6 ) ما بين المعقفين من تصرف المحقق مكان بياضٍ بالأصل ، وخلل في السياق . ( 7 ) في الأصل : " فيه " . * تنبيه : تذكّر أن نسخة الأصل وحيدة ، فليس ما تراه في الحواشي فروقَ نسخ ، وانما المثبت في الصلب من استكناه المحقق وتصرّفه . والله الهادي إلى الصواب .