عبد الملك الجويني
450
نهاية المطلب في دراية المذهب
بين الليل والنهار في وقوع التردي ، ولا [ يبعد ] ( 1 ) حَمْل التردِّي على [ اتباع ] ( 2 ) الطالب ، حتى يتمهد عذر المتردِّي في ترك التحفظ . وهذا فيه نظر ؛ فليس الحمل على الهرب [ بأبعد من ] ( 3 ) أن يكون سبباً من حفر البئر في [ أصله ] ( 4 ) . وإن قيل الضمان بحالٍ على حافر البئر ، فهو بعيد أيضاً ؛ فإن التخويف بالسيف أحق بأن يحال عليه التردِّي من حفر البئر ، فليتأمل الناظر ذلك . وقد قال الأصحاب : لو طلبه بسيفه ، فقدّر [ أن يتخطّى ] ( 5 ) بئراً ، فغطاه ، فانهار فيها ، فالضمان يتعلق بطلب الطالب ، وهذا يدل من كلام الأئمة على أن البئر إذا كانت مفتوحة ، فالتردي منسوب إلى المتردِّي من حيث ترك التصوّن ، وإذا كان البئر مغطاة ، فالتردِّي محال على المُلجىء الطالب . فخرج من مجموع ما ذكرناه أنا إن قلنا في المتردي في البئر المحفورة : إذا تردّى نهاراً [ لا يضمن أو نفصل ] ( 6 ) بين البصير والأعمى نهاراً ، فينتظم الكلام في المسائل على نسق . والذي نتخذه [ مذهباً ] ( 7 ) الفرق بين الليل والنهار ، وبين أن تكون البئر مغطاة أو مفتوحة ، وهذا متجه لا بأس به ، وبقي النظر في حفر البئر والتردِّي فيه إذا انتهينا إلى مسائل البئر ، أنعمنا النظر في ذلك ، إن شاء الله عز وجل . 10697 - ومما ذكره الأئمة رضي الله عنهم أنه لو اتبع إنساناً على سطح فولّى ، فانخسف به السطح ، فلا يتعلق بالطالب ضمان ، بخلاف ما لو كان الهارب في الطريق ، فتخطى بئراً مغطاة ، فانهار ، فإن الضمان يتعلق بالطالب . ثم فرق
--> ( 1 ) في الأصل : " ينفذ " . ( 2 ) في الأصل : " إيجاب " . ( 3 ) في الأصل : " فأبعد في " . ( 4 ) في الأصل : " أهله " . ( 5 ) في الأصل : " فقدر تخطى " . ( 6 ) في الأصل : " لا يتضمن أوتفصيل " . ( 7 ) في الأصل : " هاهنا " .