عبد الملك الجويني
451
نهاية المطلب في دراية المذهب
الأصحاب بأن البئر المغطاة ليست محلّ مقام وتخطٍّ ، فإذا ألجأ الطالب المطلوبَ إليه ، فقد تسبب إلى إهلاكه ، وليس السطح بهذه المثابة ، فإنه محل تردّدٍ ( 1 ) وإقامة ، فإذا اتفق الانخساف فيه ، لم يكن الطالب منسوباً إلى الإلجاء إلى سبب الهلاك . وهذا فيه إشكال ؛ فإنه لاينخسف موضع في السقف - وإن أُضعف ، فقد صار ذلك الموضع في معنى البئر المغطاة - [ ولو كنا ] ( 2 ) نقول : إن علم الطالب أن على طريق المطلوب بئراً مغطاة ، فحينئذ يتعلق بفعله الضمان ، وإن لم [ يعلم ] ( 3 ) ، لا يتعلق به الضمان ، لكان ما ذكرناه في السقف سديداً ، وإن كنا لا نفرق في البئر المغطاة بين أن يعلم الطالب بها وبين ألا يعلم ؛ فإنه [ يجدّ ] ( 4 ) في طلبه متعرضاً [ للفداء ] ( 5 ) ملتزماً بسلامة العاقبة ، وهذا هو الفقه . فقياس ذلك يقتضي أن يقال : إذا انخسف [ السقف ] ( 6 ) لضعف موضع منه لم يشعر به ، فيجب أن يتعلق الضمان بهذا الطالب ، فهذا تمام الكشف في ذلك . 10698 - ومما ذكره الأصحاب أن السلطان إذا هدّد امرأة حاملاً ، وتوعدها بشيء بلغه منها ، فأَجْهَضَتْ جنيناً ، تعلق الضمان بذلك ، [ كان هذا ] ( 7 ) للإمام ، [ فحقه ] ( 8 ) في توعده بمثابة ما لو عزّر الإمام إنساناً ، فهلك فيه ، وسيأتي تفصيلٌ في كتاب الحدود - إن شاء الله عز وجل - وقد روي : " أن عمر بنَ الخطأب رضي الله عنه أرسل إلى امرأة بلغه منها فجورٌ وهددها ، وكانت ترقَى في سلّم ، فسقطت وأجْهَضَتْ . جنيناً ، فجمع
--> ( 1 ) المعنى أن السطح مجالٌ للتردّد فوقه ذهاباً وجيئة ، والإقامة والعيش فوقه ، بخلاف البئر المغطاة . ( 2 ) في الأصل : " ولكنا " . ولا تستقيم العبارة إلا بما أثبتناه . ( 3 ) في الأصل : " يفعل " . ( 4 ) في الأصل : " متحد " . ( 5 ) في الأصل : " للغذاء " . ( 6 ) زيادة من المحقق . ( 7 ) في الأصل : " وكان هدفاً " . ( 8 ) في الأصل : " فحق " .