عبد الملك الجويني

45

نهاية المطلب في دراية المذهب

10289 - وقد انتجز تمام البيان في ذلك ولا يعترض عليه شيء به احتقال إلا نصُّ الشافعي رضي الله عنه في الأطراف ، فإنه قال : " لو جرح رجل يد رجل ، أو أبان بعضها ، فتأكّلت الجراحة ، وأفضت إلى سقوط اليد ، فلا قصاص " ( 1 ) " ونصّ على أن من أوضح رأس رجل ، فذهب ضوءُ عينه وجب القصاص " ( 2 ) . فنصّه في نفي القصاص على الجرح المفضي إلى تأكّل العضو ينافي ما اعتمدناه في الجراحات ، حيث قلنا : إذا تحققنا حصول الموت بالجرح ، أوجبنا القصاص ، وقد تيقّنا أن [ سقوط اليد ترتب ] ( 3 ) على الجرح . والذي أطلقه الأصحاب في ذلك أن أجرام الأعضاء لا تُقصد بالتأكّل [ كالروح تقصد بسراية الجراحات ، ] ( 4 ) والْتحق ضوء المناظر بالروح لمّا لطُف ، وهذا مسلك [ رديءٌ ] ، ( 5 ) جدّاً . وقد قال الشيخ أبو علي والعراقيون : من أصحابنا من [ جعل ] ( 6 ) في سقوط الطرف وذهاب ضوء العين قولين : نقلاً وتخريجاً : أحد القولين - أن القصاص يجب فيهما ، والقول الثاني - لا يجب القصاص فيهما . ولا يوافقُ الأصلَ الذي مهدناه ، وأردنا تنزيل المسائل عليه إلا إيجابُ القصاص في الأطراف واللطائف ، جرياً على ما تقرر ؛ وذلك لأن الأطراف معصومةٌ بالقصاص ، قصداً ، لا على سبيل التبع ، ولذلك شبهها بالنفس في إيجاب القصاص على المشتركين وإن لم يصدر من واحدٍ منهما تمامُ الجناية ، وتعلّقُ سراية الجراحة بجرح الجارح أعظم من تعلّق فعل الشريك بالشريك .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 119 ، والعبارة هنا بمعنى كلام الشافعي ، لا بألفاظه . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 118 . ( 3 ) عبارة الأصل : " وقد تيقنا أن حصول اليد يترتب على الجرح " . ( 4 ) في الأصل : " بالروح يقصد سراية الجراحات " والمثبت من تصرف المحقق . ( 5 ) زيادة من المحقق على ضوء السياق ، والمعهود من ألفاظ الإمام . ( 6 ) في الأصل : " حصل " .