عبد الملك الجويني
46
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن قال قائلٌ : الأعضاء لا تقصد بالسراية ، [ ويتيسر ] ( 1 ) فرض قطع الأطراف على الاشتراك ، فهذا الكلام وإن استقل [ يعضّد ] ( 2 ) قطعَ الأنملة إذا أفضى إلى الروح ، وإن قيل : الروح لطيفة ، فأي فقه في لطفها وهي لا تقصد بقطع الأنملة غالباً ؟ وليس تأكّل الجرح بأبعدَ من سريان قطع الأنملة إلى الروح ، فإن كان الصحيح أن أجرام الأطراف لا تُضمن بالقصاص إذا سقطت بسراية الجراحات ، فهذه غُصّةٌ في القلب ، وحَسَكة ( 3 ) في الصدر . وقد انتهينا إلى منتهى الفكر ، [ وع - ر بأصل النظر ] ( 4 ) . 10290 - ونحن نذكر مسائلَ معظمها منصوصة بعد إتمام هذا ، فنقول : معتمدنا في زهوق الروح بالجرح رؤيةُ السراية ، وظهورُ التأكّل ، [ فالزهوق ؟ ( 5 ) إذا [ كان ] ( 6 ) مسبوقاً بالتأكّل [ في بعض ] ( 7 ) العضو ، فكيف لا يكون العضو مضموناً بالتعفن ؟ وهو طريق الموت . ومما انتهى الفكر إليه ، ثم لم يستقم أن قائلاً لو قال : المرعيُّ أن يخطر للجاني قصدُ القتل ، وإن كان لا يغلب ؛ فإنّ قطع اليد يمكن تنزيله على هذه المرتبة ، فإنه وإن كان لا يغلب منه الموت ، فليس يندر منه ، وما كان كذلك لم يبعد قصد القتل [ به ] ( 8 ) ، ولكن قطع الأنملة لا يصدر من ذي عقل وهو يقصد به قتل المقطوع منه . 10291 - ومن المسائل التي نذكرها : الإلقاء في الماء ، والغرضُ منه يفصّله
--> ( 1 ) في الأصل : " وتيسّر " . ( 2 ) في الأصل : " بعضه " . ( 3 ) الحسكة : واحدة الحَسَك ، وهو شوك شديد حادّ ، يضرب به المثل في الإيلام والإقلاق . ( 4 ) ما بين المعقفين صورة ما هو بالأصل . ولمّا نُلهم تقدير صوابه ، وإدراك خلله ، وقد تُقرأ على غير هذا الوجه ( انظر صورتها ) والسياق مفهوم بدونها على أية حال ، وعلى أي وجه قرئت . ( 5 ) في الأصل : " بالزهوق " . ( 6 ) مكانها بياض بالأصل . ( 7 ) في الأصل : " وبعض العضو " . ( 8 ) زيادة من المحقق .