عبد الملك الجويني

449

نهاية المطلب في دراية المذهب

إلقاء نفسه ؛ فجرى الجواب كما تقدم ، وفي هذه المسألة سقط ولم يُسقط نفسَه قصداً ، ولسنا ننكر أنه بتخطيه ووضعه للرِّجل على الهواء سَقَط ، ولكنه لم يقصد ذلك ، فأضيف ما جرى إلى من ألجأه . وليس ذلك بدعاً ؛ وقد وضح أن من تردى في بئر محفورة في مخل عدوان فالسبب مضاف إلى حافر البئر ، وإن كان المتردي هو الذي تخطى في جهة البئر حتى تردّى ، فنجعل اتباع الطالب في الصورة التي ذكرناها بمثابة احتفار البئر ، وهذا يؤكد كون [ التغرير ] ( 1 ) سبباً في إيجاب الضمان ، وقد أجرينا ذلك في مسألة [ تقديم ] ( 2 ) الغاصب الطعامَ إلى إنسان في ( الأساليب ) وغيرها من المصنفات في الخلاف . 10696 - ومما ذكره الأئمة أنه لو طلبه بسيفه ، فعدا على الأرض ، فتردّى في بئر ، فإن كان في ليلةٍ ظلماء ، فهو كما ذكرناه في السقوط من السطح ، وإن كان ذلك نهاراً ، فإن ردّى نفسه في البئر ، فقد مضى هذا ، وهو بمثابة ما لو ردّى نفسه من شاهق ، وإن لم يُردِّ نفسه ، ولكنه لم يتأمل البئر بين يديه ، فتردّى والبئر مفتوحة ، فالذي ذكره الأئمة أن الضمان لا يتعلق بالطالب وفعله ، وقد ذكرنا ذلك في التردّي من السقف نهاراً . ويعترض في هذا إشكال ، وهو أن الفقهاء أطلقوا أن من تردّى في بئر محفور في محل عدوان ، تعلّق الضمان بعاقلة [ الحافر ] ( 3 ) ، ولم يفصلوا بين أن يتفق ذلك نهاراً أو ليلاً ، وهذا يقتضي أن يقال : إذا كان المطلوب محمولاً مُلْجأً على العَدْو ، فهو لا يتفرغ والحالة هذه إلى تأمل المخطَى الذي [ يعدو فيه ] ( 4 ) ، فكان يجب أن يضاف تردّيه إلى طلب الطالب إياه بالسيف ، وليس [ إلى ] ( 5 ) الضمان بحفر البئر من غير فرق

--> ( 1 ) في الأصل : " التقرير " . ( 2 ) في الأصل : " تغريم " . ( 3 ) في الأصل : " الحر " . ( 4 ) في الأصل : " بعد ما فيه " . ( 5 ) في الأصل : " على " .