عبد الملك الجويني

448

نهاية المطلب في دراية المذهب

مجرى السقوط عن الجدار في التفصيل ، وهذا غير سديد ؛ فإن الارتعاد والسقوط أظهر في الإمكان من الموت بالصوت من غير فرض سقوط . وإذا صاح بالصبي وأزال عقله ، فالأمر على ما ذكرناه ، وهذا أقرب إلى الإمكان من الموت . وزوالُ العقل والموت لا يفرضان من الكبير المتماسك ؛ فإن وقع ، حُمل على موافقة القدر ، وليس كالسقوط من حرف الجدار ؛ فإن الإمكان قد يتطرق إليه في بعض الصور . وقد تمهد للناظر مسالك النظر . 10695 - ولو طلبه رجل بسيفه ، فولّى وهرب وألقى نفسه إلى ماءٍ أو نارٍ ، أو ألقى نفسه من شاهق ، فلا يجب الضمان في هذه المواضع ؛ فإن المطلوب أهلك نفسه بفعله ، والذي كان يحاذره من الذي يتبعه الهلاكُ ، وقد أوقع بنفسه ما كان يحذره من المتبع ، وهذا بمثابة ما لو أكره رجل رجلاً على قتل نفسه ، وقال : إن قتلت نفسك ، وإلا قتلتك ، فإذا قتل نفسه ، لم يضمنه المكرِه ، لما أشرنا إليه . ولو طلبه بسيفه في [ فلاة ] ( 1 ) ، فولّى ، فتلقاه سبع وافترسه ، فلا يضمنه المتبع ؛ فإن هذا مضاف إلى السبع ، وفعلِه ، ولم يوجد [ من ] ( 2 ) المتبع إهلاك ، وليس هذا كما لو أغرى به سبعاً في مضيق ، كما تقدم التصوير فيه ، أو كما [ لو أنهشه حيّة ] ( 3 ) وذلك بيّن . ولو كان المطلوب على سطحٍ ، فولّى ، فسقط من السطح ، قال الأئمة : إن كان المطلوب أعمى أو بصيراً ، ووقع ذلك في ظلمة الليل ، فهذا يتميز عما قدمنا ذكره ، من إلقائه نفسه في ماء أو نار أو من شاهق ، فإنه في تلك المسائل أهلك نفسه ، وقصد

--> ( 1 ) في الأصل : " هذا " . ( 2 ) في الأصل : " في " . ( 3 ) في الأصل رسمت هكذا : " لو ا - - سد ح‍ - ه " هكذا تماماً رسماً وبدون نفط . والمثبت من معاني كلام الإمام فيما سبق ، حيث كانت تقترن هذه الصورة بتلك ، ثم إن هذا الرسم الحائل المصحف يعطي هذا الذي أثبتناه ، فهو هو إن شاء الله .