عبد الملك الجويني

436

نهاية المطلب في دراية المذهب

يجب إلا دية واحدة ، فماذا نقول في امتناع [ نفوذ ] ( 1 ) الطعام والشراب ؟ يجوز أن يقال : إذا أفضى إلى الموت بسبب الجوع والعطش ، فهذا بمثابة سراية الجراحات ؛ حتى لا تجب إلا دية الجملة ، ويجوز أن يقال : ليس ذلك من قبيل السراية ، فيجب دية في إفساد هذه المنفعة ، أو في كسر الرقبة ، وتجب دية في إزهاق الروح على تخريج ابن سريج ؛ فإنه يقول : من قطع يدي رجل ، ثم حزّ رقبته ، وجبت ديتان ، وهذا هو القياس . وإن فرعنا على النص ، فلا شك أنه تجب دية واحدة ، فإنه لو قطع أطرافه ثم قتله ، لم يلزمه على النص إلا دية واحدة ، وامتناع وصول الطعام إليه بمثابة قتله إياه ، والمسألة محتملة جداً . ونصُّ الأصحاب على إيجاب الدية بسبب إفساد هذه المنفعة - مع القطع بأن البقاء لا يطول مع امتناع نفوذ الطعام والشراب - دليلٌ على أنهم اعتقدوا أن هذه الدية لا تندرج تحت دية [ الروح ] ( 2 ) والعلم عند الله . فهذا ما أردنا أن نذكره في ذلك . 10684 - فأما الكلام في إسقاط منافعَ بسبب جنايات على أعضاء ( 3 ) فكل منفعة كانت في عضوٍ ، فإذا فرضت الجناية على العضو ، لم يَخْفَ أن المنفعة لا تفرد [ بديةٍ ] ( 4 ) ؛ إذ الدية إنما [ تجب ] ( 5 ) في ذلك العضو بسبب تلك المنفعة ، وهذا بمثابة البطش في اليد ، والبصر في العين ، فأما إذا قطع الأنف وأزال الشم ، فديتان ، ولا إدراج ؛ فإن لطيفة الشم ليست في الأنف ، وكذلك إذا قطع الأذنين وأزال السمع ، [ أو ضرب الرأس ، فأزال البصر ] ( 6 ) . واختلف الأئمة في مسائلَ نذكرها ، ثم أقرّب القول جهدي فيها : قالوا إذا كسر

--> ( 1 ) في الأصل : " قعود " . ( 2 ) في الأصل : " الزوج " . وهو تصحيف يشهد بأن هذا الناسخ لا علاقة له بما يكتب ، إلا أنه يرسم الحروف والكلمات والله المستعان . ( 3 ) هذا هو النوع الثاني الموعود في هذا الفصل . ( 4 ) زيادة من المحقق . ( 5 ) مكان كلمة غير مقروءة بالأصل . ( 6 ) عبارة الأصل : " وأزال السمع الرأي وأزال البصر " . والزيادة والتعديل من عمل المحقق .