عبد الملك الجويني
437
نهاية المطلب في دراية المذهب
صُلبَه ، فأزال منيّه ، ففي المسألة وجهان ، وهذا الخلاف بنَوْه على اعتقادهم أن مقرّ الماء الصلب أخذاً من قوله تعالى : { بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِب } [ الطارق : 7 ] ولست أرى الأمر على التردد في أن الدية تعدد ، فإن المنيّ لو كان من [ منافع ] ( 1 ) الظهر ، لما وجب على من كسر صلب إنسان [ لا منيّ ] ( 2 ) له الدية ، كما لو قطع يداً شلاء ، أو فقأ عيناً عمياء ، ولا خلاف في وجوب الدية . 10685 - ومما ردد الشافعي رضي الله عنه قوله فيه زوالُ العقل ، فقال : إذا قطع يدي رجل أو رجليه أو ما يفرض من الأعضاء ، فزال العقلُ ، [ فهل ] ( 3 ) نُدرج حتى لا نوجب إلا ديةً واحدة ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنا لا ندرج ، وهو الذي لا ينساغ في مسلك المعنى غيرُه ؛ فإنا نقطع بأن العقل ليس من منافع اليدين ، [ وهما ] ( 4 ) من الأعضاء الظاهرة . والقول الثاني - أنه لا يجب إلا دية واحدة ؛ فإن العقل لا يُدرَى محلُّه على التعيين ، فمهما ( 5 ) زال بسبب الجناية على عضو ، وجب سلوك طريق الإدراج فيه ، ثم إن قطع يديه ، فزال العقل ، فدية واحدة ، وإن قطع إحدى اليدين ، فزال العقل ، وجبت دية واحدة ، فندرج الأقل وهو أرش يدٍ تحت الأكثر وهو الدية الكاملة . وهذا القول ضعيف ؛ فإن محل العقل بين [ القلب ] ( 6 ) والدماغ لا يعدوهما ، فكيف يفرض الإدراج في الأعضاء الظاهرة ، ولكن القولان مشهوران ، كما ذكرنا . فهذه جمل ترشد إلى المقاصد في هذا الفن ، والله أعلم . 10686 - ويخرج منها أن كل منفعة لو زالت ، لصار العضو عضو حكومة ، فهي تستتبع العضو لا محالة ، وكل منفعة تحققنا أنها في محلٍّ سوى العضو المجني عليه
--> ( 1 ) في الأصل : " منافعها " . ( 2 ) في الأصل : " الابنى " . ( 3 ) في الأصل : " فهذا " . ( 4 ) في الأصل : " وقدرهما من الأعضاء الظاهرة " . ( 5 ) فمهما : بمعنى : ( فإذا ) . ( 6 ) في الأصل : " العقل " .