عبد الملك الجويني

432

نهاية المطلب في دراية المذهب

إلى الشين حوالي الجراحة ، فإن كان أثر الجرح أكثر حكومة ، أوجبنا تلك الحكومة ، وأتبعناها حكومة الشين المتصلِ بالجراحة . وإن كان موجب الشين الذي هو حوالي الجراحة أكثر من حكومة الأثر الباقي في موضع الجرح ، فنوجب حكومة الشين ، ونتبعُها حكومةَ الجرح ، هكذا ذكره الصيدلاني وشيخي أبو محمد رضي الله عنه . والممكن في [ توجيه ] ( 1 ) ذلك أن الجرح إذا انتهى [ وبقي ] ( 2 ) أثره ، وظهر شَيْن حواليه ، فهذا بمثابة ما لو قطع إصبعاً شلاء ، وأوجبنا فيها الحكومة ، فهل يستتبع ذلك الإصبع قسطاً من حكومة الكف ؟ فيه اختلاف وتردد ، تقدم ذكره في كتاب الجراح ، فيجب أن يكون الجرح وموضعه بمثابة الإصبع الشلاء ، والشين المتصل بمثابة ما ذكرناه من جزء الكف ، وهذا يخرج على القاعدة التي قدمنا تمهيدها ، وهي أن موجَب الحكومة [ هل يستتبع الحكومة ] ( 3 ) أم لا ؟ وفيها التردد الذي ذكرناه ، والدية قد تستتبع الحكومة كالأصابع ، قد تستتبع الكف . ثم ينشأ مما ذكره الأصحاب في الجراحة والشين أن الشين إذا كانت حكومته أكثر استتبع الجرح ، ويخرج من ذلك أن المقدار الذي يقابل الإصبع الشلاء من الكف إذا كانت حكومته أكثر من حكومة الإصبع الشلاء ، فيجب أن تكون حكومة ذلك الجزء من الكف تُسقط حكومةَ الإصبع الشلاء ، فإن المسألة مفروضة فيه إذا قطع الإصبع ، وذلك القدر الذي يقابله من الكف ، وهذا التفصيل لا بد منه ، والجرح والشين بمثابة الإصبع الشلاء مع القدر الذي يقابلها من الكف إذا قدر القطع فيهما . 10679 - وانتظم مما ذكرناه في مسألة الجرح والشين خلافٌ بين الأئمة : الصحيح - أن نرفع طريق الاتباع بالكلية ، وننظر إلى أثر الجرح والشين ، ونوجب الحكومة في الجميع ، وهذا يناظر قولَنا : إنا لا نتبع الكف الأصابع الشلاء ، بل نوجب الحكومة في الجميع .

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : " بقي " ( بدون الواو ) . ( 3 ) زيادة اعتماداً على السياق ، واستعانة بما نقله الرافعي من كلام الإمام .