عبد الملك الجويني

428

نهاية المطلب في دراية المذهب

أوجبوا في القدمين إذا قطعت أصابعهما ما أوجبوه في الكفين ، ولا يخفى أن المشي يبقى ما بقي القدمان ، ولا يسقط بسقوط أصابع الرجلين إلا الإسراع في المشي ، وأين يقع هذا من الاحتواء والقبض والبسط وتعاطي آلات العمل المتعلقة بأصابع اليدين ؟ ولكن هذا يخرّج على اتّباع الأصول [ الكلية ] ( 1 ) ، وترك التفريع على ضبط [ الأقدار ] ( 2 ) . ولهذا الأصل أوجبوا في الأذنين على الرأي الظاهر ما أوجبوه في العينين ، وإن كانت منافع الأذنين لا تقع موقعاً إذا نسبت إلى منافع العينين واليدين ، ولكن لما عسر ضبط أقدار المنافع حَسم الشرعُ النظرَ إليها ، وأجرى الأجناس من الأعضاء مجرىً واحداً في تكميل [ الدية ] ( 3 ) . هذا ما أردنا بيانه في أصول الحكومة . 10675 - ثم قال الشافعي : " وفي الترقوة جَمَلٌ ، وفي الضِّلَع جَمَلٌ . . . إلى آخر الفصل " ( 4 ) . ذكر الشافعي رضي الله عنه في موضعٍ أن الترقوة فيها جمل ، وفي الضِّلع ( 5 ) جمل ، وقال : قلّدتُ فيه عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه ، فإنه أوجب في كل واحد منهما جملاً ، وقال في موضع آخر : فيهما حكومتان على أصول الحكومة ، وجعل المزني في المسألتين قولين ، وأخذ يوجّه الحكومة ، واختلف أصحابنا : فمنهم من وافق المزني ، وجعل المسألة على قولين : أقيسهما - إيجاب الحكومة . والثاني - إيجاب المقدار تأسياً بقضاء عمر رضي الله عنه . ومن أصحابنا من قطع بالحكومة ، وجعل قضاء عمر حكومةً وافقت جَملاً ، وحمل نصَّ الشافعي على هذا المحمل ، وهذا هو المسلك المرضي الذي لا يسوّغ غيره .

--> ( 1 ) في الأصل : " والكلية " . ( 2 ) في الأصل : " الاقرار " . ( 3 ) مكان بياض بالأصل . ( 4 ) ر . المختصر : 5 / 134 . ( 5 ) الضلع : بكسر الضاد أما اللام فهي مفتوحة في لغة الحجازين ، وتميم تسكنها ( المصباح ) .