عبد الملك الجويني
427
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا قولنا في اليد الشلاء ، وما في معناها . ثم واجب [ اليد ] ( 1 ) الشلاء لا يبلغ ديةَ يدٍ ، ولا يبعد أن يزيد على دية إصبع ، فإنا فرضنا الشلل في الأصابع والكف ، فليقع اعتبارها بجملة دية اليد . وفي الكف التي لا أصابع عليها حكومة ، واختلف أصحابنا في أنها تُحَط عن دية إصبع ، أو تحط عن دية يد ، فمنهم من قال : هي محطوطة عن دية إصبع ، وهذا هو الأظهر ( 2 ) ، والكفان محطوطتان عن ديتي إصبعين ، ومنهم من قال : حكومتها محطوطة عن دية يدٍ ؛ فإن غَنَاءَها ومنفعتها تزيد على منفعة إصبع دفعاً وأخذاً وقبضاً . 10673 - والشعورُ بجملتها إذا أفسدت منابتها ، ففيها الحكومات ؛ خلافاً لأبي حنيفة ( 3 ) . ثم بيان أقدار الحكومات ما ذكرناه . وإذا أزال لونَ عضو بأن ضربه ، فاسودّ أو اخضرّ ، فموجبه الحكومة ، ومذهبنا أن المعتمد في إيجاب الأروش المقدرة المنافعُ على الجملة ، ثم لا تتعلق أيضاً بكل منفعة ، فأما الجمال المحض إذا أزيل ، فلا يتعلق بإزالته أرشٌ مقدر ، وأبو حنيفة قد يعتمد الجمال المحضَ في إيجاب الدية ، وهذا معتمده في إيجاب الديات في صنوف من الشعور . 10674 - ومما يغمض في أصول الحكومات ، [ والمقرّر من ] ( 4 ) بناء الأمر على المنافع أن الأصحاب أكملوا الدية في أصابع الرجلين ، كما أكملوها في أصابع اليدين ، مع العلم بالتفاوت بين الأصابع والأصابع في المنفعة ؛ إذ معظم عمل الآدمي بأصابع يديه ، وأصابع الرجلين لا تدنو من أصابع اليدين ، ثم الإشكال الأظهر أنهم
--> ( 1 ) في الأصل : " الدية " . ( 2 ) حكى الرافعي حكمَ الإمام على هذا الوجه بأنه ( الأظهر ) ثم قال عن مُقابله : إنه الأشبه ، وجعل النووي الثاني هو الأصح مخالفاً للإمام أيضاً . ( ر . الشرح الكبير : 10 / 349 ، والروضة : 9 / 308 ) . ( 3 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 5 / 124 مسألة 2242 ، رؤوس المسائل : 471 مسألة : 336 ، المبسوط : 26 / 70 - 71 . ( 4 ) في الأصل : " والمفرود مع " .