عبد الملك الجويني

420

نهاية المطلب في دراية المذهب

مرادنا : [ من ] ( 1 ) أصحابنا من قال : نعتبر هذه الجراحة بحالتها الأولى ، وهي مؤلمة أوْ مدمية ، ثم نقول : كيف تقدير قيمة العبد وبه الألم ، فنفرض [ قيمته ] ( 2 ) ، ثم نبني عليه تقدير الحكومة على الرأي الممهد في معرفة التفصيل ، وبناء [ النسبة ] ( 3 ) عليه . وهذا القائل يستدل على هذا بأن الجناية إذا ثبتت ، لم يبعد تقدير عوضِها وإن اندملت ؛ فإنا لم [ نعدم ] ( 4 ) مثالَ ذلك في الجراحات [ والأروش ] ( 5 ) المقدرة ، [ فإن من أوضح ] ( 6 ) رأس إنسان ، ثم التحم الجرح واكتسى باللحم والجلد ، لم يسقط أرش الموضِحة ، وقد ينتهي الاندمال إلى حالةٍ لا يبقى فيها من النقصان شيء . وكأنا في الجراحات التي تُبقي [ شيناً ] ( 7 ) نعتبر [ النهاية ، ولا إشكال في الاجتهاد ] ( 8 ) ، وإذا لم تُبق شيناً وعسر الإهدار ، فلا وجه إلا اعتبار حالةِ الجناية ، فهذا ما قيل . وفي النفس من هذا حزازات ؛ من قِبل أنا إذا اعتبرنا حالة الجناية ، فكيف نعتبرها ؟ [ أنقول : ] ( 9 ) ما قيمة العبد والتقدير على أن الآلام لا تزول ؟ أو نقول : نعتبر حالة الجناية مع تقدير زوال الآلام ؟ [ إن ] ( 10 ) قلنا : كم قيمة العبد والآلام لازمة ، فهذا باب من الظلم ، ولا ينبغي أن نقدر الشيء إلا بما هو عليه . وإن قدرنا زوال الآلام ، فسيقول المقومون : إذا كانت الآلام ستزول والشين لا يبقى ولا أثر لوجود الألم في [ القيمة ] ( 11 ) ، فليس ينقدح هذا ، ولا وجه إلا المصير إلى أنه لا يجب شيء أصلاً ، وصحة المذاهب وفسادها بالتفريعات .

--> ( 1 ) في الأصل : " ومن " . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل : " الشبيه " . ( 4 ) في الأصل : " تغرم " . ( 5 ) في الأصل : " وإن الأروش " . ( 6 ) في الأصل : " أو من أوضح " . ( 7 ) في الأصل : " سببا " . ( 8 ) في الأصل : " نعتبر النهاية الإشكال في الاجتهاد " . ( 9 ) في الأصل : " القول " . ( 10 ) زيادة لا يصح الكلام إلا بها . ( 11 ) في الأصل : " القسمة " .