عبد الملك الجويني

421

نهاية المطلب في دراية المذهب

10677 - ثم قال الأئمة رضي الله عنهم : إذا لطم الرجل لطمة ، فهذه وما في معناها لا توجب غُرماً أصلاً ، وليس هو في محل النزاع ، ولا خلاف ، وقد قال من أراد عقد مسائل الباب : كل جناية تُبقي [ شيناً ] ( 1 ) ، فالمعتبر في حكومتها الشين ، وإن كانت لا تبقي شيناً ولم تكن بحيث تؤلم في الابتداء ، فلا يتعلق بها حكومة ، وإن كانت تؤلم في الابتداء ولا تبقي شيناً ، ولا ألماً [ آخراً ] ( 2 ) ، فهذا محل الخلاف في أن الحكومة هل تجب أم لا ؟ ثم إن أوجبناها ، ففي مقدارها الخلاف الذي ذكرناه ، وسنجيب عنه ، إن شاء الله عز وجل . وهذا ليس بضبطٍ كامل في محل الخلاف . ونحن نذكر منه مسائل أُخر ، ثم نحرص على الجمع : قال الأئمة : إذا قلع إنسان سنّاً شاغية ( 3 ) ، وكانت [ تزيد ] ( 4 ) قيمته بالقلع ، فهل يجب بهذه الجناية شيء أم لا ؟ فعلى وجهين . ثم إن أوجبنا [ شيئاً ] ( 5 ) ، ففي اعتباره ومقداره الخلاف ، وكذلك لو قطع إصبعاً زائدة ، ولم ينتقص بها منفعة ، وذلك قد يزيد في قيمة العبد ، ففيه الخلاف ، وذكر الأصحاب إفساد منبت لحية المرأة . فهذا مجموع المسائل . 10668 - فخرج مما ذكرناه أن الجناية التي تُبقي شيناً ونقصاً موجبها في الفنون التي نحن فيها الحكومة ، واعتبارها بحالة الاندمال . وكل جناية [ تُبقي ] ( 6 ) شيناً في الخلقة ، ولكن لا تفضي إلى نقصان في المنفعة أو الخلقة ، ففيها الخلاف .

--> ( 1 ) في الأصل : " تسبباً " . ( 2 ) في الأصل : " آخر " . ( 3 ) السنّ الشاغية التي زادت على الأسنان ، وخالفت في منبتها . ( المصباح ) . ( 4 ) غير مقروءة في الأصل ، فقد رسمت هكذا : ( مودته ) كذا تماماً ، رسماً ونقطاً . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 6 ) مكان كلمة غير مقروءة في الأصل .