عبد الملك الجويني

419

نهاية المطلب في دراية المذهب

فيه اعتبار النقصان في اليد ، واليد مقدّرة الأرش . ولكن هذا محتمل ، إذا ضاق مسلك النظر ، وليس هو بأبعدَ من تقدير الحرّ عبداً وردِّ الأمر بعد ذلك إلى الدية ، وتحكيم القيمة فيها . فهذا قول كلّي على أصل الحكومة . 10665 - ولو كانت جراحة الحكومة بحيث لو اندملت ، لم تُعقب [ شيناً ] ( 1 ) ولم [ تترك ] ( 2 ) نقصاً ، فهل تجب الحكومة والحالة هذه ؟ اختلف أصحابنا في المسألة على وجهين : أحدهما - أنه لا يجب شيء أصلاً ، وهو ظاهر القياس ؛ لأن المعتمد في الحكومات اعتبار النقصان ، وبناء النسبية عليه ، فإذا لم يكن نقصان أصلاً ، فلا معنى لإيجاب شيء ، مع انعدام الموجِب . ومن أصحابنا من قال : لا بد من إيجاب حكومة ؛ لأن الجناية على الدم خطيرة لا سبيل إلى إحباطها ، ولأجل ذلك أثبت الشرع ضمان [ الحر ] ( 3 ) وإن لم يكن الحرّ مالاً ، ولكن لما عظم خطره وارتفع قدره ، بَعُد أن يقع تلفه محبَطاً ، فكان إيجاب العوض فيه للتعظيم ، وهذا المعنى محقق في الجناية وإن لم تُفضِ إلى شَيْن . التفريع : 10666 - إن قلنا : لا ضمان أصلاً ، فلا كلام ، وإن أوجبنا الضمان ، فقد اختلف أصحابنا : فمنهم من قال : هو مفوّض إلى اجتهاد الإمام ، بقدر ما يليق بالحال ، وهذا الوجه وإن كان مشهوراً ، فهو عريٌّ عن التحصيل ، وللفقيه أن يقول إن كان الإمام يوجب [ ما شاء ] ( 4 ) ، فهذا بعيد ، وقصاراه تطريق الاحتكام في الغرامات . وإن كان الإمام يُسند نظرَه إلى رأي ، فهو المطلوب ، فلنبحث عنه ، فهو

--> = ديته ، ولا تبلغ الحكومةُ الدية ، فكم ننقصها ؟ هذه هي الطريقة لاستخراج نسبة النقص . ( 1 ) في الأصل : " سبباً " . ( 2 ) في الأصل : " تثر " . ( 3 ) في الأصل : " الجز " . ( 4 ) في الأصل : " بأسا " .