عبد الملك الجويني
398
نهاية المطلب في دراية المذهب
لم يُثْغر ، وإنما خرج هذا القول لهذا الشبه ، وإلا فلا خلاف في سائر الأعضاء أنها إذا [ اكتسبت ] ( 1 ) ضعفاً ، فهي [ كالأعضاء ] ( 2 ) القوية . ثم هذا التعلّق غير صحيح أيضاً ؛ فإن المعتبر في سن الصبي أنه يسقط ويخلف ، وهذا لا يتحقق في سن الشيخ ؛ فإنه إن سقط ، فلا [ خلف ] ( 3 ) له . فكأن الأعضاء تنقسم : فما ضعف وكان الغالب أنه يبقى صاحبه ( 4 ) ، فلا حكم لذلك الضعف ، وما سقط إلى خلفٍ وبدل ، فهو سن من لم يثغر سنه ، وما يسقط غالباً إلى غير خلف ، وإن لم يظهر أثره ، فهو عضو كامل في القصاص والأرش ، فإن ابتدأ يتحرك ، ففيه القولان ، والأصح عندي الحكم بموجب الكمال . فرع : 10643 - إذا قلع سناً لم يُثْغَر من صبي ، فقد ذكرنا أنا ننتظر من أمره العَوْدَ [ أو غُرْمه ] ( 5 ) ، فلو مات الصبي قبل أن يعود سنه ، فقد ذكر صاحب التقريب وجهين : أحدهما - لا نكمل الأرش ؛ لأن [ العود كان متوقعاً ] ( 6 ) ، فقطعه الموت . والثاني - يلزم ، فإن القطع [ قد ] ( 7 ) تحقق ، ولم يكن عود ، ولا ننظر إلى تفصيل السبب الذي لأجله لم يعد السن . ومما يتعلق بهذا المقام أنه لو قلع قالع سنَّ صبي ، فجاء جانٍ وجنى على ذلك المنبت ، فلم يعد السن ، وقيل : لولا الجناية ، لكان يعود السن ، فهذا [ محلٌّ ] ( 8 ) مشكل : [ يجوز أن يقال : يجب الأرش على القالع ] ( 9 ) ، ويجوز أن يقال : لا يلزم القالع إلا الحكومة ، ثم ليس يظهر في هذه الحالة إيجابُ الأرش على الجاني الثاني
--> ( 1 ) في الأصل : " اكتست " . ( 2 ) في الأصل : " بالأعضاء " . ( 3 ) في الأصل : " خلاف " . ( 4 ) كذا تماماً وإخلالها لفظة بمعنى : منفعته . ( 5 ) في الأصل : " وعرمه " . والمعنى أننا ننتظر أن يعود السن أو نغرم أرشه . ( 6 ) في الأصل : " القطع كان متوقفاً " . ( 7 ) في الأصل : " في " . ( 8 ) في الأصل : " محمل " . ( 9 ) في الأصل : " يجوز أن يحال على القالع " . والمثبت من معاني كلام الرافعي ، حيث نقل المسألة عن الإمام . ( ر . الشرح الكبير : 10 / 371 ) .