عبد الملك الجويني

399

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن نفيناه عن الأول ، وإيجاب الأرش بينهما لا يصير إليه فقيه . ولو سقط سن الصبي بنفسه ، فجنى جانٍ على المنبت ، فلم يعد السن ، فهذا مشكل أيضاً ، وقد يتجه إيجاب الأرش على الجاني ؛ من جهة ظهور فساد المنبت ولم تتقدم جناية من قالع حتى تكون الإحالة [ عليها ] ( 1 ) ، والله أعلم ، ولا قطع مع الاحتمال ، [ ولا نَقْلَ ] ( 2 ) نعتمده . فرع : 10644 - إذا بلغ ( 3 ) الصبي في العاشرة وله سن بعدُ لم يُثغَر ، فقلع سناً لم يُثْغَر مماثلاً لسنه ، فهل نقلع سنَّ القالع جرياً على إجراء القصاص في الأعضاء الزائدة . قال شيخي لما راجعته في ذلك : لا قصاص في الحال ، فإن سن المجني عليه إن عاد ، فقد لا يعود سن الجاني ، فإن لم يعد سن المجني عليه ، ورأينا القصاص فيه ، كما تقدم ، فنقطع سن من لم يُثْغَر ، فإن لم يعد ، فالسن بالسن . وإن عاد سنه ، فهذا العود معتبر بلا خلاف ، فنقول : لم يعد سن المجني عليه ، وعاد سن الجاني ، فهل نقلع سنَّه الثاني ؟ فيه خلاف ، ويظهر هاهنا أن نقلع ثانياً ، فإن الأول لم يكن مثغوراً ، وإن لم يقلع ، ولا شك في إكمال الأروش في سن المجني عليه ، فتأملوا ، ترشدوا ، إن شاء الله عز وجل . فرع : 10645 - إذا انقلع سن إنسان وسقط ، فاستعمل سناً من ذهب ، وردّه إلى سنخ ذلك السن ، فنشب اللحم به ونبت ، وصار يَقطَعُ به ويمضغ ، فلو قلع قالع هذا السن ، فقد اختلف قول الشافعي في أنه هل يجب على القالع حكومة أم لا ؟ فأحد القولين - أنه لا حكومة لأنه لم يكن جزءاً من الحيوان ، والثاني - تجب الحكومة لما كان فيه من المنفعة ، والتعلق بالآدمي ، وفي المسألة احتمال بيّن لو تُصوّرت ، وعندي أنها لا تتصور ولا يتصور أن يلتحم [ اللحم ] ( 4 ) على [ الذهب ] ( 5 ) والله أعلم . فهذا ما حضر ذكره في أصول أحكام الأسنان .

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : " ولا ينقل " . ( 3 ) قيده بالبلوغ لكي يصح فرض الاقتصاص في الصورة كما يصوّرها . ( 4 ) زيادة من كلام الرافعي حكاها عن الإمام . ( ر . الشرح الكبير : 10 / 366 ) . ( 5 ) في الأصل : " المذهب " ، والمثبت من كلام الرافعي حاكياً إياه عن الإمام . ( السابق نفسه ) .