عبد الملك الجويني

395

نهاية المطلب في دراية المذهب

أوجب الدية أراد إذا سقطت منفعة السن ، وحيث أوجب الحكومة أراد إذا لم تسقط منفعتها . وفيما [ ذكروه ] ( 1 ) نظر وبحث ، فنقول : إن كان يتأتى المضغ والقطع ولم يحدث إلا اسوداد ، فلا يلزم إلا الحكومة ، وإن كان لا يتأتى بالسن ما ذكرناه ، فربما [ يتعذر بسببه ] ( 2 ) الانتفاعُ [ بما عداه ، فقد سقطت ] ( 3 ) المنفعة ، وبقاء الجرم [ لا ينافي ] ( 4 ) وجوب الأروش ، كما لو ضرب يداً ، فأشلها . [ وإن اخضرّت السن أو انتبرت ، وتقلقلت ] ( 5 ) ، وبان أنه من آثار الجناية ، فإذا سقط ، وجب الأرش في سقوط العضو [ على ] ( 6 ) ما تقدم ذكره . وإن كان يتأتى به القطع والمضغ ولكن على ضعف ، فهذا بمثابة ما لو ضرب يد إنسان فأضعفها ولم تسقط منفعتها بالكليّة ، فتجب الحكومة ، ثم الحكومة على قدر ما فات ، ولا سبيل إلى [ التقدير ] ( 7 ) ، فإنه لا ينضبط ما فات وبقي على وجهٍ لا يتأتى فيه [ شبهة ] ( 8 ) من جهة التقدير ، فإذا لم [ يتقدّر ] ( 9 ) ما فات ، لم يتأت تعبير عن [ عوضه ] ( 10 ) ، فأثبتنا الحكومة صادرةً عن النظر والاجتهاد ، فهذا جميع ما يتعلق بهذا . فالاسوداد المجرد لا يوجب الأرش بكماله . نعم ، يتعلق به الحكومة ، وستأتي أصول الحكومة ، إن شاء الله عز وجل .

--> ( 1 ) في الأصل : " ذكرناه " . ( 2 ) في الأصل : " يتعدد سببه " . ( 3 ) عبارة الأصل : " بما عداه سببه فقد سقطت " . ( 4 ) في الأصل : " لا يتأتى " . ( 5 ) في الأصل : " وإن أخر السن سر و - - طع " هكذا بدون نقط . ومعنى انتبر : أي تورّم وارتفع . ( 6 ) زيادة من المحقق . ( 7 ) في الأصل : " التقدم " . ( 8 ) في الأصل : " سببه " . ( 9 ) في الأصل : " يتقرر " . ( 10 ) في الأصل : " عرضه " .