عبد الملك الجويني

396

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم حيث أوجبنا على الجاني حكومة ، فلو جنى جانٍ وقلع ذلك السن ، قال الأصحاب : على قالعه أرشٌ كامل ، وإن أوجبنا على الجاني الأول أرشاً كاملاً ، فنوجب على القالع حكومة ، وهذا بيّن عند الأصحاب في الأصول . 10641 - وفيه نظر عندي وبحثٌ : فإن من نَقَصَ ( 1 ) السنَّ وأزال بعضَ منفعته ، فالذي يضمنه في مقابلة ما أزاله - إذا ضمن - شيءٌ ( 2 ) من المنفعة ، [ فالقول ] ( 3 ) بإيجاب تمام الأرش قد يُشكل على الناظر ؛ وهذا السؤال قد يتجه فيما إذا جنى على يد إنسان ، فأضعفها ، وضمن الحكومة ، ثم يترتب على ما ذكرته من الإشكال أمر القصاص ، وقد قال الأئمة : في الصورة التي انتهينا إليها : لو قلع قالع ذلك السن ، أو قطع تلك اليد فيلزمه القصاص ، واليد الكاملةُ لا تقطع إلا بيدٍ كاملة . فنقول : إذا ضعفت اليد خلقةً ، أو ضعف السن ، [ فلا ] ( 4 ) إشكال في إتمام الأرش على الجاني ، فإنا لَوْ لم نقل هذا ، لوقعنا في عَماية لا تنجلي ، فإن [ أفراد ] ( 5 ) منافع الأعضاء لا تدخل تحت الضبط ، فيكفي في إكمال أبدالها كمال الخلقة صورةً ، وثبوتُ المنفعة على الجملة ، ولا نظر إلى قدر المنفعة . هذا في الضعف الذي يكون من [ طريق ] ( 6 ) الخلقة ويستوي فيما ذكرناه الأصلي والطارىء إذا كان من طريق الخلقة ، من غير فرض جنايةٍ وضمان . فإذا فرض النقصان بجناية ، وفرض الضمان ، ففيه الإشكال ، فإن [ قيل ] ( 7 ) [ الفائت ] ( 8 ) مضمون ، فإذا وجب تمام الأرش ، فهذا يتضمن تضعيف الضمان في القدر الذي تعلق الضمان الأول به . قلنا : الأمر كذلك ، ولكن سرّ الحكومة أنا

--> ( 1 ) نقص : فعلٌ متعدٍّ بنفسه ، وبالهمزة . ( 2 ) شيء : تعربُ خبراً لقوله : فالذي يضمنه . . . - شيء من المنفعة . ( 3 ) في الأصل : " فبدل بإيجاب " . ( 4 ) في الأصل : " ولا " . ( 5 ) في الأصل : " إقرار " . ( 6 ) في الأصل : " طريقه " . ( 7 ) زيادة من المحقق . ( 8 ) في الأصل : " الغائب " .