عبد الملك الجويني
394
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو قلع جانٍ واحدٌ ، فقلع الأسنان واحداً واحداً ، ولم يتخلل اندمالٌ ، ولا غرامةُ أرش ، ففي هذه الصورة طريقان : أحدهما - القطع بإيجاب الأروش بالغةً [ ما بلغت ] ( 1 ) ؛ لتعدّد الأفعال وترتبها . والثانية - أن المسألة تخرّج على القولين اللذين ذكرناهما . 10639 - ومن الأصول في الأسنان أن اللحيين فيهما دية كاملة ، وهي من مباني البدن ، ولا يخفى ظهور وقعهما ومنفعتهما وعِظم أثرهما . ثم قال الشافعي رضي الله عنه : " الأسنان العليا في عظم الرأس ، والسفلى في اللحيين " ( 2 ) وقصد بذلك التعرض [ لأرش اللحيين ] ( 3 ) ، وهو أن من قلع لحيي شخص ، وألزمناه الدية ، فهل تلزمه أروش الأسنان مع دية اللحيين ؟ فعلى وجهين : أحدها - أنها تتبع ؛ فإن المتركب على الشيء إذا قُلع مع أصله ، لم يفرد كل واحدٍ منهما بأرش الانفراد ، والأقيس إثبات الأروش مع دية اللحيين ( 4 ) . 10640 - إذا ضرب سنَّ إنسان فاسودّ ، فقد اختلف نصّ الشافعي فيه ، فقال في موضعٍ : " يلتزم الحكومة " [ وقال في موضع يلتزم عقلها ] ( 5 ) ، فقال المزني : أجعل المسألة على قولين ، واختار إيجاب الحكومة ، واحتج بأن منفعة السن باقية : من القطع والمضغ وغيرهما ( 6 ) . فقال الأئمة : ليست المسألة على قولين ، بل النصان منزلان على حالين : فحيث
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 132 . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) تداخل الكلام على اللحيين والجناية عليهما مع الأسنان التزاماً من الإمام بترتيب ( السواد ) أي مختصر المزني . هذا مع أن الغزالي ( تلميذ الإمام ) جعل الجناية على اللحيين فصلاً قائماً بذاته ، فقال : الثامن ( أي من الأطراف ) اللحيان ، وأتى بها - ومثله الرافعي والنووي - عقب الفراغ من الأسنان ، ولكن إمامنا - التزاماً منه بترتيب المختصر - تخلل بها بين مسائل الأسنان . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق ، من معنى كلام الشافعي في المختصر . ( السابق نفسه ) . ( 6 ) السابق نفسه .